فقويق في أنفس القوم بحر * وحصاة منه مكان ثبير
وقال فيها أبو الفتيان بن حيّوس :
يا صاحبيّ إذا أعياكما سقمي * فلقّياني نسيم الريح من حلب
من البلاد التي كان الصبا سكنا * فيها وكان الهوى العذري من أربي
وقال فيها أبو الفتح كشاجم :
وما أمتعت جارها بلدة * كما أمتعت حلب جارها
بها قد تجمّع ما تشتهي * فزرها فطوبى لمن زارها
وفيها قال أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد الغرناطي العنسي :
حادي العيس كم تنيخ المطايا * سق فروحي من بعدهم في سياق
حلب إنها مقر غرامي * ومرامي وقبلة الأشواق
لا خلا جوشن وبطياس وال * سعديّ من كل وابل غيداق
كم بها مرتع لطرف وقلب * فيه سقّى المنى بكأس دهاق
وتغنى طيورها لارتياح * وتثنى غصونها للعناق
وعلو الشهباء حيث استدارت * أنجم الأفق حولها كالنطاق
وقال بعد ذكره لما قاله الرحّالة ابن جبير في وصف قلعتها وقد قدمناه في حوادث سنة 580 : وفي هذه القلعة يقول الخالدي شاعر سيف الدولة :
وخرقاء قد تاهت على من يرومها * بمرقبها العالي وجانبها الصعب
يزر عليها الجو جيب غمامة * ويلبسها عقدا بأنجمه الشهب
إذا ما سرى برق بدت من خلاله * كما لاحت العذراء من خلل السحب
فكم من جنود قد أماتت بغصة * وذي سطوات قد أبانت على عقب
وفيها يقول أيضا وهو من بديع النظم :
وقلعة عانق العيّوق سافلها * وجاز منطقة الجوزاء عاليها
لا تعرف القطر إذ كان الغمام لها * أرضا توطّا قطريه مواشيها
إذا الغمامة راحت غاض ساكنها * حياضها قبل أن تهمي عزاليها
يعد من أنجم الأفلاك مرقبها * لو أنه كان يجري في مجاريها