العجمي خطيب الجامع الأعظم وهو مذكور مع أقاربه في فصله ، وكان ألطنبغا لا يقابله بذلك ، وصنع هذا الجامع ليصلي فيه ولا يصلي خلفه ، وفي أول جمعة صليت فيه قرىء على أبي القاسم عمر بن حبيب المسلسل بالأولية تبركا بالحديث النبوي ، وفيه مناسبة أخرى ظاهرة وفيه يقول ابن حبيب « 1 » :
في حلب دار القرى جامع * أنشأه ألطنبغا الصالحي
رحب الذرى يبدو لمن أمه * لطف معاني « 2 » حسنه الواضح
مرتفع الرايات يروي الظما * من مائه السارب والسارح
يهدي المصلي في ظلام الدجى * من نوره اللامع واللايح
من حوله الروض يروي الورى * من زهره بالفايق الفائح
للّه بانيه الذي خصّه * بالروح للغادي وللرائح
المكتوب على بابه الكبير الغربي :
1 - البسملة ، إنما يعمر مساجد اللّه
2 - من آمن باللّه واليوم الآخر . أنشأ هذا الجامع
3 - المبارك الفقير إلى اللّه تعالى المقر الأشرف العالي العلائي
4 - ألطنبغا الناصري تغمده اللّه برحمته وعفا عنه وذلك في أيام
5 - دولة مولانا السلطان المالك الملك الناصر محمد عز نصره
6 - في شهور سنة ثمانية عشر وسبعمائة من الهجرة النبوية والحمد للّه .
وعلى يسار الداخل إليه باب يخرج منه إلى ساحة واسعة كانت قديما مخزنا للملح الذي يؤتى به من الجبول . والقبلية ذات أربع سوار في وسطها مبنية من الحجارة ولا أثر للعواميد هناك غير أن ثلاثة منها شكل بنائها يفيد أن تحت القواعد عواميد ، وأخبرت أنه كان حصل هناك حريق فأصاب العواميد شيء من التوهّن فلف كل عمود بسارية من الحجر حفظا له .
هامش
( 1 ) الأبيات من الدر المنتخب ومن هذه الكراسة .
( 2 ) - في الأصل : لطف المعاني .