الصبيبة فإنه أمسك أسيرا وأحضر بين يدي الملك المظفر قطز فأمر به فضربت عنقه بسبب ما كان المذكور قد اعتمده من السفك والفسق .
ترجمة قائد التتار كتبغا وتفصيل قتله وزيادة بيان في الوقعة المتقدمة :
قال ابن الخطيب في الدر المنتخب : كتبغا نوين مقدم عساكر التتار يوم عين جالوت كان عظيما عندهم يعتمدون على رأيه وشجاعته وتدبيره ، وكان بطلا شجاعا مقداما خبيرا بالحروب والحصارات وافتتاح الحصون والمعاقل ، وكان هولاكو عظيم التتار يثق به ولا يخالفه فيما يشير به . ويحكى عنه العجايب في حروبه وحصاراته ، فمنها أنه كان إذا فتح حصنا ساق أهله إلى الحصن الذي يليه فإن مكنهم من الدخول إليه ضيّقوا عليهم في المأكول والمشروب ، وإن منعوهم من الدخول همّ بضرب أعناقهم فيمكنونهم ، وإن أصروا على المنع ضرب أعناقهم ، فإذا فتح الحصن الآخر فعل به كذلك إلى أن استكمل الحصون ، وكان شيخا مسنا أدرك جنكز خان جد هولاكو . وكان عنده ميل إلى دين النصرانية لكنه لا يظهر الميل إليهم لتمسكه بما سنه جنكز خان لأن من أحكامها أن سائر الأديان عنده سواء ، وهو الذي حصل المصاف بينه وبين السلطان الملك المظفر قطز بعين جالوت ، وذلك أن هولاكو لما أخذ حلب قدم كتبغا على جيش كثير من التتار وجهزه إلى جهة دمشق ، فجاء إلى دمشق وأخذها وعاث التتار في بلاد حوران ونابلس وغزة بالإفساد . ثم توجه كتبغا بعساكره إلى بعلبك وحاصر القلعة ونصب عليها عدة مجانيق في يوم واحد وجميعها تضرب في برج واحد ، ففتحت المجانيق فيه طاقة كبيرة كالباب ، فأذعن أهل القلعة بتسليمها فطلبوا الأمان فأمنهم كتبغا على أنفسهم وأن يخرج كل إنسان بما يستطيع أن يحمله من ماله ، فخرجوا على هذه الصفة ووفى لهم ولم يرق لأحد محجمة دم ، ثم بعد خروج الناس من القلعة دخلها كتبغا فرآها وصعد قلعتها ونهبها التتار ورحلوا .
ثم إن كتبغا نزل مرج برغوث ثم نزل البقاع ، فلما كان بالبقاع بلغه أن السلطان الملك المظفر قطز خرج بعساكر الديار المصرية ومن انضوى إليه من عساكر الشام لقتال التتار ودفعم عن البلاد الإسلامية ، فاستدعى كتبغا الملك الأشرف موسى صاحب حمص وكان قد ولاه هولاكو الشام بأسره وألبسه خلعة بذلك وقاضي القضاة محيي الدين بن الزكي