لكتاب التنوير في مولد السراج المنير لما رأى من اهتمام مظفر الدين به وأنه أعطاه ألف دينار غير ما غرم عليه مدة إقامته من الإقامات الوافرة .
( ثم قال ) : وكان كريم الأخلاق كثير التواضع حسن العقيدة سالم البطانة شديد الميل إلى أهل السنة والجماعة ، لا ينفق عنده من أرباب العلوم سوى الفقهاء والمحدثين ومن عداهما لا يعطيه شيئا إلا تكلفا . وكذلك الشعراء لا يقول بهم ولا يعطيهم إلا إذا قصدوه ، فما كان يضيع قصدهم ولا يخيب أمل من يطلب بره . وكان يميل إلى علم التاريخ وعلى خاطره منه شيء يذاكر به . ولم يزل رحمه اللّه تعالى مؤيدا في مواقفه ومصافاته مع كثرتها لم ينقل أنه انكسر في مصاف قط ، ولو استقصيت في تعداد محاسنه لطال الكتاب وفي شهرة معروفة غنية عن الإطالة .
( ثم قال ) : وكانت ولادته بقلعة الموصل سنة تسع وأربعين وخمسمائة وتوفي في رمضان سنة ثلاثين وستمائة بداره في البلد ، ثم نقل إلى قلعة إربل ودفن بها ، ثم نقل إلى الكوفة ودفن بالقرب من المشهد رحمه اللّه .
سنة 631
ذكر وفاة الأتابك شهاب الدين طغريل الخادم
قال الصلاح الصفدي في تاريخه المرتب على السنين في حوادث هذه السنة : فيها توفي أتابك طغريل مملوك الملك الظاهر غازي صاحب حلب ، كان صالحا عفيفا زاهدا كثير الصدقات والإحسان ، وكان واسطة خير يحب الصالحين ، ولما توفي الظاهر قام بأمر ولده العزيز أحسن قيام واستمال الأشرف وحفظ عليه البلاد ، وكان قد طهر حلب من الفسق والفجور والمكوس والخمور ، وكان الأشرف يقول : إن كان للّه تعالى ولي في الأرض فهو هذا الخادم ، فلما كبر العزيز ابن الظاهر تحدث عليه أقوام قصدهم أذى الخادم وقالوا له : قد رضيت لنفسك أن تكون تحت حجر هذا الخادم ، وكان له تل باشر فأخذها منه وأزال الحجر عنه ، وأقام الأتابك لا ينفذ له أمر فمرض ومات في هذه السنة ودفن بباب الأربعين اه .
وذكره العلامة ابن خلكان في آخر ترجمة القاضي بهاء الدين بن شداد قال : وتوفي الأتابك شهاب الدين طغريل ليلة الاثنين الحادي عشر من محرم سنة إحدى وثلاثين