تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
صاحب حلب فعاد إلى مضايقة دمشق ودام الحصار عليها وقلت الأقوات عند الملك العادل وعلى أهل البلد وأشرف الأفضل والظاهر من الخلف وخرجت السنة وهم على ذلك . ثم دخلت سنة 596 والملكان الأفضل والظاهر محاصران لمدينة دمشق واتفق وقوع الخلف بين الأخوين الأفضل والظاهر ، وسببه أنه كان للملك الظاهر مملوك يحبه اسمه أيبك ففقد ووجد عليه الملك الظاهر وجدا عظيما وتوهم أنه دخل دمشق ، فأرسل من تكشف خبره وأطلع الملك العادل وهو محصور على القضية ، فأرسل إلى الظاهر يقول له : إن محمود بن الشكري أفسد مملوكك وحمله إلى الأفضل أخيك ، فقبض الظاهر على ابن الشكري فظهر المملوك عنده فتغير الظاهر على أخيه الأفضل وترك قتال العادل ، وظهر الفشل في العسكر فتأخر الأفضل والظاهر عن دمشق وأقاما بمرج الصفّر إلى أواخر صفر ، ثم سارا إلى رأس الماء ليقيما به إلى أن ينسلخ الشتاء ، ثم انثنى عزمهما وسار الأفضل إلى مصر والظاهر إلى حلب على القريتين ، ولما تفرقا خرج الملك العادل من دمشق وسار في إثر الأفضل إلى مصر ، ولما وصل الأفضل إلى مصر تفرقت عساكره في بلادهم لأجل الربيع فأدركه عمه العادل فخرج الأفضل بمن بقي عنده من العسكر وضرب معه مصافا بالسايح فانكسر الأفضل وانهزم إلى القاهرة . ونازل العادل القاهرة ثمانية أيام فأجاب الأفضل إلى تسليمها على أن يعوض عنها ميافارقين وحاني وسميساط فأجابه العادل إلى ذلك ولم يف له به . ( ثم قال ) : ولما استقرت المملكة للملك العادل أرسل إليه الملك المنصور صاحب حماة يعتذر إليه مما وقع منه بسبب أخذه بعرين من ابن المقدم ، فقبل الملك العادل عذره وأمره برد بعرين إلى ابن المقدم ، فاعتذر الملك المنصور عنها بقربها من حماة ونزل عن منبج وقلعة نجم لابن المقدم عوضا عن بعرين ، فرضي ابن المقدم بذلك لأنهما خير من بعرين بكثير ، وتسلمهما عز الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الملك بن المقدم وكان له أيضا فامية « 1 » وكفر طاب وخمس وعشرون ضيعة من المعرة . وكذلك كاتب الملك الظاهر عمه الملك العادل وصالحه وخطب له بحلب وبلادها وضرب السكة باسمه ، واشترط الملك العادل على صاحب حلب أن يكون خمسمائة فارس من خيار عسكر حلب في خدمة الملك العادل كلما خرج إلى البيكار ، والتزم صاحب حلب بذلك اه .
هامش
( 1 ) - هي أفامية ، وقال في معجم البلدان : ويسميها بعضهم فامية بعير همزة .