تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولما ملك المسلمون صهيون تفرقوا في تلك النواحي فملكوا حصن بلاطينوس وكان من به من الفرنج قد هربوا منه وتركوه خوفا ورعبا ، وملك أيضا حصن العيد وحصن الجماهرتين ، فاتسعت المملكة الإسلامية بتلك الناحية ، إلا أن الطريق إليها من البلاد الإسلامية على عقبة بكسرائيل شاق شديد لأن الطريق السهلة كانت غير مسلوكة لأن بعضها بيد الإسماعيلية وبعضها بيد الفرنج اه .

ذكر فتح بكأس والشّعر وسرمانية

قال القاضي ابن شداد : ثم رحل وسرنا حتى أتينا سادس جمادى الآخرة بكأس ، وهي قلعة حصينة على جانب العاصي ولها نهر يخرج من تحتها ، وكان النزول على شاطىء العاصي ، وصعد السلطان جريدة إلى القلعة ، وهي على جبل يطل على العاصي فأحدق بها من كل جانب وقاتلها قتالا شديدا بالمنجنيقات والزحف المضايق إلى تاسع الشهر ، ويسر اللّه فتحها عنوة وأسر من فيها بعد قتل من قتل منهم وغنم جميع ما كان فيها ، وكان له قلعة تسمى الشغر وهي في غاية المنعة ليس إليها طريق ، فسلطت عليها المنجنيقات من الجوانب ورأوا أنهم لا ناصر لهم فطلبوا الأمان في الثالث عشر ، وسألوا أن يؤخروا ثلاثة أيام لاستئذان من بأنطاكية فأذن لهم في ذلك . وكان تمام فتحها وصعود العلم السلطاني عليها يوم الجمعة سادس عشر . ثم عاد السلطان إلى الثقل وسير ولده الملك الظاهر إلى قلعة سرمانية فقاتلها قتالا شديدا وضايقها مضايقة عظيمة وتسلمها يوم الجمعة الثالث والعشرين من الشهر ، فاتفقت فتوحات الساحل من جبلة إلى سرمانية في أيام الجمع وهي علامة قبول دعاء الخطباء المسلمين وسعادة السلطان حيث يسر اللّه له الفتوح في اليوم الذي يضاعف فيه ثواب الحسنات ، وهذا من نوادر الفتوحات في الجمع المتوالية ولم يتفق مثلها في تاريخ اه . وقال ابن الأثير : سار صلاح الدين عن صهيون ثالث جمادى الآخرة فوصل إلى قلعة بكأس فرأى الفرنج قد أخلوها وتحصنوا بقلعة الشغر ، فملك قلعة بكأس بغير قتال ، وتقدم إلى قلعة الشغر وهي وبكأس على الطريق السهل المسلوك إلى اللاذقية وجبلة والبلاد التي افتتحها صلاح الدين من بلاد الشام الإسلامية ، فلما نازلها رآها منيعة حصينة لا ترام
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 147 | محمد راغب الطباخ الحلبي