Skip to main content

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — Page 136

Contributors:

P.136
قال ابن شداد : ومرض السلطان بكفر زمار مرضا شديدا خاف من غائلته ، فرحل طالبا حران وهو مريض ، وكان يتجلد ولا يركب محفته ، فوصل وهو شديد المرض وبلغ إلى غاية الضعف وأيس منه وأرجف بموته ، ووصل إليه أخوه العادل من حلب ومعه الأطباء . وكان ذلك سببا للصلح مع المواصلة . وبسط في الروضتين ما تقرر بينه وبينهم من الأمور قال : ولما امتد زمان مرضه أمر ببناء دار عند سرادقه فبنيت في أربعة أو خمسة أيام ، ثم آذن اللّه بالشفاء وسمى هذه الديار دار العافية للبرء فيها من سقامه ، ثم أخلاها لمن ينزل بها ضيفا وجعلها للآوين إليها وقفا .

سنة 582

ذكر عود السلطان من حران إلى حلب وتوجهه منها إلى دمشق

قال القاضي ابن شداد : ولما وجد السلطان نشاطا من مرضه رحل يطلب جهة حلب ، وكان وصوله إليها رابع عشر محرم سنة اثنتين وثمانين ، وكان يوما مشهودا لشدة فرح الناس بعافيته ولقائه ، فأقام بها أربعة أيام ثم رحل نحو دمشق .

ذكر نقل الملك العادل من حلب إلى مصر وتولية حلب للملك الظاهر غازي وشرح أسباب ذلك

قال القاضي ابن شداد : وفي سابع عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وصل الملك الأفضل علي ( ابن السلطان صلاح الدين ونائبه بمصر ) إلى دمشق ولم يكن قد رأى قبل ذلك الشام ، وكان السلطان رأى رواح الملك العادل إلى مصر فإنه كان آنس بأحوالها من الملك المظفر ، فما زال يفاوضه بذلك وهو على حران مريض ، وقد حصل ذلك في نفس الملك العادل ، فإنه كان يحب الديار المصرية ، فلما عاد السلطان إلى دمشق ومنّ اللّه بعافيته سير يطلب الملك العادل إلى دمشق ، فأقام بها في خدمة السلطان فجرت بينهما أحاديث ومراجعات في قواعد تقرر إلى جمادى الآخرة ، واستقرت القاعدة على عود الملك العادل إلى مصر وتسليم حلب إلى الظاهر . وكان الملك الظاهر والملك العزيز بدمشق في خدمة والدهما ، فلما استقرت القاعدة على عود الملك العادل إلى مصر استقرت على أن يكون أتابك الملك العزيز ويسلمه ولده يربي أمره ويسلم الملك العادل حلب إلى الملك
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — Page 136 | محمد راغب الطباخ الحلبي