تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرفت بسامي مجدك الشهباء * وتجللتها بهجة وضياء
ألقت إليك قيادها وبها على * كل الملوك ترفع وإباء
ومنهم سعيد بن محمد الحريري له من قصيدة وتقدم بعضها :
وصبّحت شهباء العواصم مصلتا * قواضب عزم لا يفل شهيرها
فأعطيت منها غاربا فيك راغبا * وعاد يسيرا في يديك عسيرها
وأوطأت منها أخمصيك تنوفة * يعز على الشعرى العبور عبورها
ورد إليها روح عدلك روحها * وكان رميما لا يرجّى نشورها
قال : وقال والدي أبو طي النجار من قصيدة :
حلب شامة الشآم وقد زيد * ت جلالا بيوسف وجمالا
هي أس الفخار من قال أعلا * ها تعالى فخامة وتغالا
ومحل العلاء من حل فيها * تاه كبرا وعزة وجلالا
من حواها مملكا ملك الأر * ض اقتسارا سهولة وجبالا
فافترعها مهنأ بمحل * سمك الأنجم الوضاء وطالا
قال : وحدثني جماعة من الحلبيين منهم الركن بن جهبل العدل قال : كان الفقيه مجد الدين بن جهبل الشافعي الحلبي قد وقع إليه تفسير القرآن لأبي الحكم المغربي فوجد فيه عند قوله تعالى
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ
الآية أن أبا الحكم قال : إن الروم يغلبون في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ويفتح البيت المقدس ويصير دارا للإسلام إلى آخر الأبد ، واستدل على ذلك بأشياء ذكرها في كتابه ، فلما فتح السلطان حلب كتب إليه المجد بن جهبل ورقة يبشره بفتح البيت المقدس على يديه ويعيّن فيه الزمان الذي يفتحه فيه ، وأعطى الورقة للفقيه عيسى ، فلما وقف الفقيه عيسى عليها لم يتجاسر على عرضها على السلطان ، وحدث بما في الورقة لمحيي الدين بن الزكي القاضي الدمشقي ، وكان ابن زكي الدين واثقا بعقل ابن جهبل وأنه لا يقدم على هذا القول حتى يحققه ويثق به ، فعمل قصيدة مدح السلطان بها حين فتح حلب في صفر وقال فيها :
وفتحكم حلبا بالسيف في صفر * قضى لكم بافتتاح القدس في رجب