ويبذلون نفوسهم له ، وكان الإنسان إذا قدم عسكره لم يكن غريبا إن كان جنديا اشتمل عليه الأجناد وأضافوه ، وإن كان صاحب ديوان قصد أهل الديوان ، وإن كان عالما قصد القضاة بني الشهرزوري فيحسنون إليه ويؤنسون غربته فيعود كأنه أهل ، وسبب ذلك جميعه أنه كان يخطب الرجال ذوي الهمم العلية والآراء الصائبة والأنفس الأبية ويوسع عليهم في الأرزاق فيسهل عليهم فعل الجميل واصطناع المعروف .
قلت : وما أحسن ما وصفه به أحمد بن منير ( الطرابلسي ) من قوله في قصيدة :
في ذرا ملك هو الده * ر عطاء واستلابا
من له كف تبذ ال * غيث سحا وانسكابا
فاتح في وجه كل * أمة للنصر بابا
ترجف الدنيا إذا حر * ك للسير الركابا
وتحز المشمخرا * ت اختلالا واضطرابا
وترى الأعداء من هيب * ته تأوي الشعابا
وإذا ما لفحتهم * ناره صاروا كبابا
يا عماد الدين لا زل * ت على الدين سحابا
جاعلا من دونه * سيفك إن ريع حجابا
فالبس النعماء في الأم * ن الذي طبت وطابا
وأصف عيشا إن أعدا * ءك قد صاروا ترابا
تم بتوفيقه تعالى الجزء الأول من « إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » ويليه الجزء الثاني أوله ولاية نور الدين محمود الشهيد على حلب سنة 541 .