الحصان الذي كان أخذه منه بلك يوم أسره ، فركب وسار إلى شيزر يوم الأربعاء رابع جمادى الأولى فبقي عند أبي العساكر حتى أحضر جماعة رهنا على الوفاء بما شرطه لتمرتاش ، وهم ابنته وابن جوسلين وغيرهما من أولاد الفرنج وعدتهم اثنا عشر نفرا ، وحمل العشرين ألف دينار التي عجلها ، وقبض صاحب شيزر الرهائن وأطلق بغدوين من سجن شيزر في يوم الجمعة سابع عشر شهر رجب ، فخرج وغدر بتمرتاش وأنفذ إليه يقول : البطريك الذي لا يمكن خلافه سألني عما بذلت وما الذي استقر ، فحين سمع حديث عزاز وتسليم حصنها مني أبى وأمرني بالدفع عنها وقال : إن خطيتك تلزمني ولا أقدر على خلافه ، فترددت الرسائل بينهما فلم يستقر قاعدة ، وخالط دبيس جوسلين وبغدوين وصافاهم وصافوه بوساطة الأمير مالك بن سالم صاحب قلعة جعبر ، واتفق دبيس والفرنج على قواعد تعاهدوا عليها . منها أن يكون حلب لدبيس والأموال والأرواح للفرنج مع مواضع من بلد حلب تكون للفرنج ، وتقدم دبيس إلى مرج دابق فخرج إليه حسام الدين تمرتاش فكسره .
وسار تمرتاش من حلب عندما علم بغدر الفرنج به إلى ماردين في الخامس والعشرين من شهر رجب ليستنجد بأخيه سليمان بن إيلغازي وجمع العساكر ، وبقي بنو منقذ رهائن بقلعة حلب عند تمرتاش وأولاد الفرنج رهائن عند أبي العساكر بن منقذ بشيزر ، والرسل مع هذا تتردد بين تمرتاش وبغدوين إلى أن عادت الرسل في ثامن عشر شعبان مخبرة بنقض الهدنة وبخروج بغدوين إلى أرتاح قاصدا النزول على حلب .
ورحل بغدوين من أرتاح حتى نزل على نهر قويق وأفسد كل ما كان عليه ، ثم رحل فنزل على باب حلب في يوم الاثنين السادس والعشرين من شعبان وهو السادس من تشرين الأول .
وخرج دبيس وجوسلين من تل باشر وقصدا ناحية الوادي وأفسدا القطن والدخن وسائر ما كان به وقوّم ذلك بمائة ألف دينار ، ورحلا ونزلا مع بغدوين على حلب ، ووصل إليهم الملك سلطان شاه بن رضوان ، ونزل بغدوين مقدم الفرنج من الجانب الغربي من حلب في الحلبة ، ونزل جوسلين على طريق عزاز وما يجاوره يمنة ويسرة ، ونزل دبيس وسلطان شاه بن رضوان مما يلي جوسلين من الشرق ، وفي صحبة دبيس عيسى بن سالم ابن مالك ، ونزل ياغيسيان بن عبد الجبار بن أرتق صاحب بالس مما يلي دبيس من
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 399
مساهمون: محمد راغب الطباخ الحلبي
ص٣٩٩