تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
العسكر فيما بقي سالما ببلد حلب بعد نهب الفرنج له وسبيهم أهله ، وبث رضوان الحرامية تتخطف من ينفرد من العسكر فيأخذونه ، فرحلوا إلى معرة النعمان في آخر صفر من سنة خمس وخمسمائة وأقاموا عليها أياما ووجدوا حولها ما ملأ صدورهم مما يحتاجون إليه من الغلات وما عجزوا عن حمله ، وكان أتابك طغتكين قد حصل معهم فراسل رضوان بعضهم حتى أفسد ما بينه وبينهم فظهر لأتابك منهم الوحشة فصار في جملة مودود صاحب الموصل ، وثبت له مودود ووفى له ، وحمل لهم أتابك هدايا وتحفا من متاع مصر وعرض عليهم المسير إلى طرابلس والمعونة لهم بالأموال فلم يعرجوا ، وسار أحمديل وبرسق بن برسق وعسكر سكمان نحو الفرات وبقي مودود مع أتابك فرحلا من المعرة إلى العاصي فنزلا على الجلالي . فنزل الفرنج من أفامية مع بغدوين وطنكريد وابن صنجيل وساروا لقصد المسلمين ، فخرج أبو العساكر بن منقذ من شيزر بعسكره وأهله واجتمع بمودود وأتابك وساروا إليهم ونزلوا قبلي شيزر والفرنج شمالي ابن معشر ، ودارت خيول المسلمين حولهم ومنعوهم الماء والأتراك حول الشرائع بالقسي تمنعهم الورد ، فأصبحوا هاربين سائرين يحمي بعضهم بعضا . ثم إن رضوانا حين ضعف أمره بحلب رأى أن يستميل طغتكين أتابك إليه ويستصلحه ، فاستدعاه إلى حلب عندما أراد أن ينزل طنكريد على قلعة عزاز وبذل له رضوان مقاطعة حلب عشرين ألف دينار وخيلا وغير ذلك ، فامتنع طنكريد من ذلك فوصل طغتكين أتابك وتعاهدا على مساعدة كل منهما صاحبه بالمال والرجال ، واستقر الأمر على أن أقام طغتكين الدعوة والسكة لرضوان بدمشق فلم يظهر منه بعد ذلك الوفاء بما تعاهدا عليه . ومات طنكريد في سنة ست وخمسمائة واستخلف ابن أخته روجار وأدى إليه رضوان ما كان يأخذه منه طنكريد وهو عشرة آلاف دينار .