ولما التقينا للوداع ودمعها * ودمعي يفيضان الصبابة والوجدا
بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي * عقيقا فصار الكل في نحرها عقدا
وفيها كاتب نصراني له قطعة في الخمر أظنه صاعد بن شمامة :
خافت صوارم أيدي المازجين لها * فألبست جسمها درعا من الحبب
وفيها حدث يعرف بأبي محمد بن سنان الخفاجي قد ناهز العشرين وعلا في الشعر طبقة المحنكين ، فمن قوله :
إذا هجوتكم لم أخش صولتكم * وإن مدحت فكيف الريّ باللهب
فحين لم ألق لا خوفا ولا طمعا * رغبت في الهجو إشفاقا من الكذب
وفيها شاعر يعرف بأبي العباس يكنى بأبي المشكور مليح الشعر سريع الجواب حلو الشمائل له في المجون بضاعة قوية وفي الخلاعة يد باسطة ، وله أبيات إلى والده :
يا أبا العباس والفضل * أبا العباس تكنى
أنت مع أمي بلا شك * تحاكي الكركدنّا
أنبتت في كل مجرى * شعرة في الرأس قرنا
فأجابه أبوه :
أنت أولى بأبي المذمو * م بين الناس تكنى
ليت لي بنتا ولا أنت * ولو بنت يحنا
بنت يوحنا مغنية بأنطاكية تحن إلى القرباء وتضيف الغرباء مشهورة بالعهر .
ومن عجائب حلب أن في قيسارية البز عشرين دكانا للوكلاء يبيعون فيها كل يوم متاعا قدره عشرون ألف دينار مستمر ذلك منذ عشرين سنة وإلى الآن ، وما في حلب موضع خراب أصلا ، وخرجنا من حلب طالبين أنطاكية وبينها وبين حلب يوم وليلة . اه ما ذكره ابن بطلان اه .
ولاية الحسن بن علي بن ملهم سنة 449
قال ابن الأثير : ثم إن معز الدولة بعد أسر رفق وموته أرسل الهدايا إلى المصريين