المعسكر ، فحضرت فراشه في الليلة التي عزم على الركوب في صبيحتها إحدى حظاياه وتبعتها النفس الشهوانية المهلكة فواقعها وسقط عنها وقد جف نصفه ، وعرفت أخته الصورة فدخلت إليه وهو يجود بنفسه ، واستدعي الطبيب فأشار بسجر الند والعنبر حوله ، فأفاق قليلا فقال له الطبيب : أعطني يدك أيها الأمير لآخذ مجسك ، فأعطاه اليسرى فقال : يا مولانا اليمنى ، فقال : أيها الطبيب : ما تركت لي اليمين يمينا ، فكأنه تذكر ما فرط من خيانته وندم على نقض العهد ونكثه . ومضت عليه ثلاث ليال وقضى نحبه بعد أن قلد عهده لولده أبي الفضائل ووصى إلى لؤلؤ الجراحي به وببقية ولده . اه من الذيل للوزير أبي شجاع .
قال ابن خلكان في ترجمة أبيه سيف الدولة : كانت وفاة سعد الدولة لخمس بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وعمره أربعون سنة وستة أشهر وعشرة أيام ، وتولى بعده ولده أبو الفضائل سعد .
ذكر قيام أبي الفضائل سعد بن سعد الدولة بعد أبيه وما جرى له مع العساكر المصرية
قال الوزير في الذيل : جد لؤلؤ في نصب أبي الفضائل في الأمر وأخذ له البيعة على الجند ، وتراجعت العساكر إلى حلب واستأمن منها إلى صاحب مصر وفاء الصقلي وبشارة الأخشيدي ورباح وقوم آخرون ، فقبلهم وأحسن إليهم وولي كل منهم بلدا ، وقد كان أبو الحسن المغربي بعد حصوله في المشهد بالكوفة كاتب صاحب مصر وصار بعد المكاتبة إلى بابه ، فلما توفي سعد الدولة عظم أمر حلب عنده وكثر له أموالها وهون عليها حصولها ، وأشار باصطناع أحد الغلمان وإنفاذه إليها ، فقبل منه إشارته وقدم غلاما يسمى منجوتكين فخوّله وموّله ورفع قدره ونوه بذكره ، وأمر القواد والأكابر بالترجل له وولاه الشام ، واستكتب له أحمد بن محمد القشوري وسيره إلى حلب ، وضم إليه أبا الحسن المغربي ليقوم بالأمر والتدبير .