تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قال : ولما ودعه الرشيد ووجهه إلى الشام قال له الرشيد : ألك حاجة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين بيني وبينك بيت يزيد بن الدثينة حيث يقول :
فكوني على الواشين لدّى شعوبة * كما أنا للواشي ألدّ شعوب
ثم وشى به بعد ذلك الناس وتتابعت الأخبار عنه بفساد نيته للرشيد ، فدخل عليه في بعض الأيام وقد امتلأ قلب الرشيد عليه فقال له : أكفرا بالنعمة وغدرا بالإمام إلخ ما تقدم نقله عن ابن جرير . ثم قال : وكتب إلى الرشيد قبل إشخاصه إلى العراق وقد تغير عليه :
أخلاي لي شجو وليس لكم شجو * وكل امرئ من شجو صاحبه خلو من اي نواحي الأرض أبغي رضاكم * وأنتم أناس ما لمرضاتكم نحو فلا حسن نأتي به تقبلونه * ولا إن أسأنا كان عندكم عفو
فلما وقف عليها الرشيد قال : واللّه إن كان قد قالها لقد أحسن وإن كان رواها لقد أحسن . وكتب إلى الرشيد من السجن :
قل لأمير المؤمنين الذي * يشكره الصادر والوارد يا واحد الأملاك في فضله * مالك مثلي في الورى واحد إن كان لي ذنب ولا ذنب لي * حقا كما قد زعم الحاسد فلا تضق عفوك عني فقد * فاز به المسلم والجاحد
ومن شعره وهو في الحبس :
لئن ساءني حبسي لفقد أحبتي * وأني فيهم لا أمرّ ولا أحلي لقد سرني عزي بترك لقائهم * بما أتشكى من حجاب ومن ذلّ
ولما أخرجه الأمين من السجن دفع إليه كاتبه قمامة وابنه عبد الرحمن فقتل قمامة في حمام وهشم وجه ابنه بعمود . اه .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 166 | محمد راغب الطباخ الحلبي