تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقال ابن خلكان في ترجمة جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي : حكى ابن الصابي في كتاب الأماثل والأعيان عن إسحاق النديم الموصلي عن إبراهيم بن المهدي قال : خلا جعفر بن يحيى يوما في داره وحضر ندماؤه وكنت فيهم ، فلبس الحرير وتضمخ بالخلوق وفعل بنا مثله وأمر بأن يحجب عنه كل أحد إلا عبد الملك بن بحران قهرمانه ، فسمع الحاجب عبد الملك دون ابن بحران ، وعرف عبد الملك بن صالح الهاشمي مقام جعفر بن يحيى في داره فركب إليه فأرسل الحاجب أن قد حضر عبد الملك ، فقال : أدخله ، وعنده أنه ابن بحران ، فما راعنا إلا دخول عبد الملك بن صالح في سواده ورصافيته فاربد وجه جعفر ، وكان ابن صالح لا يشرب النبيذ وكان الرشيد دعاه إليه فامتنع ، فلما رأى عبد الملك حالة جعفر دعا غلامه فناوله سواده وقلنسوته ووافى باب المجلس الذي كنا فيه وسلم وقال : أشركونا في أمركم وافعلوا بنا فعلكم بأنفسكم ، فجاءه خادم فألبسه حريرة واستدعى بطعام فأكل وبنبيذ فأتي برطل منه فشربه ثم قال لجعفر : واللّه ما شربته قبل اليوم فليخفف عني ، فأمر أن يجعل بين يديه باطية يشرب منها ما يشاء وتضمخ بالخلوق ونادمنا أحسن منادمة ، وكان كلما فعل شيئا من هذا سري عن جعفر ، فلما أراد الانصراف قال له جعفر : اذكر حوايجك فإني ما أستطيع مقابلة ما كان منك ، قال : إن في قلب أمير المؤمنين موجدة علي فتخرجها من قلبه إلى جميل رأيه فيّ ، قال : قد رضي عنك أمير المؤمنين وزال ما عنده منك ، فقال : وعلي أربعة آلاف ألف درهم دينار ، قال : تقضى عنك وإنها لحاضرة ، ولكن كونها من أمير المؤمنين أشرف بك وأدل على حسن ما عنده لك ، قال : وإبراهيم ابني أحب إن أحبّ أن أرفع قدره بصهر من ولد الخلافة ، قال : قد زوجه أمير المؤمنين العالية ابنته ، قال : وأوثر التنبيه على موضعه برفع لواء على رأسه ، قال : قد ولاه أمير المؤمنين مصر ، وخرج عبد الملك ونحن متعجبون من قبول جعفر وإقدامه على مثله من غير استئذان فيه . وركبنا من الغد إلى باب الرشيد ودخل جعفر ووقفنا فما كان بأسرع من أن دعي بأبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن وإبراهيم بن عبد الملك ، ولم يكن بأسرع من خروج إبراهيم والخلع عليه واللواء بين يديه وقد عقد له على العالية بنت الرشيد ، وحملت إليه ومعها المال إلى منزل عبد الملك بن صالح ، وخرج جعفر فتقدم إلينا باتباعه إلى منزله وصرنا معه فقال : أظن قلوبكم تعلقت بأول أمر عبد الملك فأحببتم علم آخره ، قلنا : هو كذلك ، قال : وقفت بين يدي أمير المؤمنين وعرفته ما كان من أمر عبد الملك من ابتدائه
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 161 | محمد راغب الطباخ الحلبي