وكتبوا كتاب الهدنة إلى ثلاث سنين وسلمت الأسارى وكان الذي أفاء اللّه على هارون إلى أن أذعنت الروم بالجزية خمسة آلاف رأس وستمائة وثلاثة وأربعين رأسا ، وقتل من الروم في الوقائع أربعة وخمسون ألفا وقتل من الأسارى صبرا ألفان وتسعون أسيرا ، ومما أفاء اللّه عليه من الدواب الذلل بأدواتها عشرون ألف دابة وذبح من البقر والغنم مائة ألف رأس ، وكانت المرتزقة سوى المطوعة وأهل الأسواق مائة ألف وبيع البرذون بدرهم والبغل بأقل من عشرة دراهم والدرع بأقل من درهم وعشرين سيفا بدرهم ، فقال مروان بن أبي حفصة في ذلك :
أطفت بقسطنطينة الروم مسندا * إليها القنا حتى اكتسى الذلّ سورها
وما رمتها حتى أتتك ملوكها * بجزيتها والحرب تغلي قدورها
وقال في حوادث سنة 166 : وقفل هارون ومن كان معه من خليج القسطنطينية في المحرم لثلاث عشرة ليلة بقيت منه .
ولاية علي بن سليمان سنة 168
لم أقف على تاريخ تعيينه لكنه في هذه السنة كان واليا على هذه البلاد من قبل الرشيد قبل أن يلي الخلافة .
قال ابن جرير في حوادث السنة المذكورة : فيها نقض الروم الصلح الذي كان جرى بينهم وبين هارون بن المهدي وغدروا ، وذلك في شهر رمضان من هذه السنة ، فكان بين أول الصلح وغدر الروم ونكثهم اثنان وثلاثون شهرا فوجه علي بن سليمان وهو يومئذ على الجزيرة وقنسرين يزيد بن بدر البطال في سرية إلى الروم فغنموا وظفروا . اه .
سنة 170
في هذه السنة ولي هارون الرشيد الخلافة ، قال ابن جرير : وفيها عزل الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين وجعلها حيزا واحدا وسميت العواصم اه .
قال ياقوت : العواصم : هو جمع عاصم وهو المانع ومنه قوله تعالى لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلا من رحم وهو صفة فلذلك دخله الألف واللام ، والعواصم حصون