الذي يقال له تل سليمان اليوم فرأى عليه قبرا فقال : من صاحب هذا القبر ؟ قالوا : هذا قبر عبد اللّه بن مسافع بن عبد اللّه الأكبر بن شيبة بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي الحجبي فمات هناك ، فقال سليمان : يا ويحه لقد أمسى قبره بدار غربة ، قال : ومرض سليمان في إثر ذلك ومات ودفن إلى جانب قبر عبد اللّه بن مسافع في الجمعة التي تليه أو الثانية ، وبقربها قرية أخرى يقال لها دويبق بالتصغير . وقال الجوهري : دابق :
اسم بلد والأغلب عليه التذكير والصرف لأنه في الأصل اسم نهر وقد يؤنث ، وقد ذكره الشعراء فقال عيسى بن سعدان عصري حلبي :
ناجوك من أقصى الحجاز وليتهم * ناجوك ما بين الأحصّ ودابق
أمفارقي حلب وطيب نسيمها * يهنيكم أن الرقاد مفارقي
واللّه ما خفق النسيم بأرضكم * إلا طربت من النسيم الخافق
وإذا الجنوب تخطرت أنفاسها * من سفح جوشن كنت أول ناشق
وأنشد ابن الأعرابي :
لقد خاب قوم قلدوك أمورهم * بدابق إذ قيل العدوّ قريب
رأوا رجلا ضخما فقالوا مقاتل * ولم يعلموا أن الفؤاد نخيب
وقال الحارث بن الدؤلي :
أقول وما شأني وسعد بن نوفل * وشأن بكائي نوفل بن مساحق
ألا إنما كانت سوابق عبرة * على نوفل من كاذب غير صادق
فهلا على قبر الوليد وبقعة * وقبر سليمان الذي عند دابق
وقال في المعجم أيضا : خناصرة بليدة من أعمال حلب تحاذي قنسرين نحو البادية ، وهي قصبة كورة الأحص التي ذكرها الجعدي فقال :
فقال تجاوزت الأحصّ وماءه
وقد ذكرها عدي بن الرقاع فقال :
وإذا الربيع تتابعت أنواؤه * فسقى خناصرة الأحصّ وزادها