تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإستبصار في عجايب الأمصار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وفي خبر آخر أن جماعة دخلوا الأهرام فوجدوا في بعض البيوت زلاقة إلى بئر ، فنزلوا فيها فوجدوا سربا ، فساروا فيه نصف يوم حتى انتهوا إلى حفير عميق وفي عدوته باب لطيف . وكانوا يتبينون منه شعاع الذهب والفضة والجواهر النفيسة . ومن رأس الحفير مما يليهم إلى ذلك الباب المحاذى لهم ، الذي فيه الذهب والجوهر ، عامود حديد قد ألبس محورا من حديد يدور عليه ولا يستمسك في دورانه . فاحتالوا في وقوفه وذهاب حركته فلم يقدروا على ذلك ، فربطوا أحدهم في حبل ، وتعلق بالعامود ليصل إلى الجانب الآخر ، فدار به المحور « « ا » » فتحير وسقط وانقطع الحبل الذي كان فيه ، فخرجوا هاربين لا يلوون على شئ . وفي خبر آخر أن قوما دخلوا بعض الأسراب التي في الهرم ، فانتهوا إلى صنم أخضر على صورة شيخ ، وبين يديه أصنام صغار كأنه يعلمهم . ثم ساروا فوجدوا فوارة تحت قبة يقع فيها ماء من أعلى تلك القبة ، فيكون له نشيش شديد كأنه يطفئ نارا ، ثم يفيض هناك ولا يتبين . ثم داروا فوجدوا بيتا مسدودا لا يظهر له باب غير حجر صلد ، وفيه دوى شديد لا يدرى ما هو ؛ ووجدوا عنده شبه المطهرة الكبيرة فيها ماء ودنانير ، منقوش في الوجه الواحد صورة أسد وفي الوجه الثاني صورة طير ، فأخذوا من تلك الدنانير شيئا ، فلم يقدروا على حركة ولا كلام حتى تركوها في موضعها . وأما البرابى ففيها من الطلسمات والكتابة ، وعمل الصناعات وتصوير جميع الآلات وتعليم جميع الصناعات ، كل ذلك منقوش في الحجر الصلد ، وإن الناس يمشون إليها فيأخذون فوائد كثيرة « 1 » . قال الوصيفى « 2 » : رأيت في بربى إخميم صورة عقرب فألصقت عليها شمعا فلم أتركها في موضع إلا أن انحاشت العقارب إليها من كل موضع ، وإن كانت في تابوت اجتمعت
هامش
« ا » « المحور » ناقصة في ب . ( 1 ) أنظر البكري ، المخطوط ، ص 15 . ( 2 ) أننا لا نعرف شيئا دقيقا عن هذا المؤلف . وكل ما يذكره المقريزي الذي يأخذ عنه كثيرا من معلوماته هو أنه يسميه الأستاذ إبراهيم بن وصيف - شاه ( الخطط ، ج 1 ص 111 ، 135 ) . أما عن مصنفه عن العجائب فلقد ترجمهCarra de Vauxترجمة جزئيةL'Abrege ( ) des Merveilles . Paris , 1908. وحسب ما حققهSeyboldكان ابن وصيف شاه يكتب حوالي سنة 1000 ميلادية ( أنظرOrientaliache Litteratur Zeitung , Mai 1908 , p . 146) .
الإستبصار في عجايب الأمصار — صفحة 60 | مؤلف مجهول / سعد زغلول عبد الحميد