وما أظنّها إلّا هذه القارة ، بأمارة قربها من كحلان ، أمّا قارة العرّ السّابق ذكرها . . فلا تذكر مطلقة وإنّما تذكر مقيّدة بالعرّ ، وقد سبق أنّ ابن مهديّ أعاد عمارتها في سنة ( 619 ه ) ، فيبعد أن تكون هي المرادة ، وكذلك لا يمكن أن تكون قارة العزّ - بالمعجمة - الآتي ذكرها ؛ لأنّها لم تبن إلّا في سنة ( 842 ه ) .
وعمارة قارة الشّناهز بالتّاريخ المتقدّم لم يكن بأوّل وجودها ، بل كان تجديدا ، وإلّا . . فهي من أيّام الجاهليّة ، بل من الدّيار العاديّة « 1 » .
وعن العلّامة البصير السّيّد أحمد بن حسن العطّاس : ( أنّ أوّل من بناها جشيب بن شلهم بن شماخ ) اه
ولعلّه انتقال فكر إليها عن قارة جشيب الواقعة على مقربة من بور .
ومقبرة قارة الشّناهز مشهورة بكثرة الأولياء والصّالحين ، وممّا يكاد يتواتر أنّه يسمع من تربتها أذان من آخر كلّ ليلة جمعة إلى اليوم .
وفي حوادث سنة ( 595 ه ) حصرت الشّناهز تريم ، وفي سنة ( 598 ه ) كانت واقعة الشّناهز ونهد في رمضان ، واختلفت آراؤهم .
وفي آخر الشّهر وقعت الشّناهز على نهد فأخذوا فريقا منهم ، وقتل فيها يزيد بن يزيد .
وفي « تاريخ باشراحيل » : ( أنّ حضرموت الكسر وشبام والشّناهز تجمّعوا وأخربوا قارة جشيب وحبوظة وكحلان في سنة « 605 ه » ) اه
وهذا التّاريخ قريب ممّا سبق عن خراب كحلان ؛ فإمّا أن يكون واحدا ، وإمّا أن يكون بقي شيء عن الخراب الأوّل فأكملوه .
وفي حوادث سنة ( 746 ه ) أخذ أحمد بن يمانيّ قارة الشّناهز .
وفي سنة ( 773 ه ) ألقى راصع القبض على ولد عمّه يمانيّ بن محمّد بن أحمد ، فقتله أخدامه بأمره في قارة الشّناهز بالنّهار .
هامش
( 1 ) أي : من أيام قوم عاد .