في سنة ( 1058 ه ) على عمّه بدر بن عمر - وكان طغى وبغى - فجاءت نجدة الإمام المتوكّل على اللّه إسماعيل فهزمته ، وردّت الملك لعمّه ، وألقى هو بنفسه في أحضان قائد الجيوش المتوكليّة الصّفيّ أحمد بن الحسن ، فأرسله إلى صنعاء ، فعفا عنه الإمام ، ثمّ عاد وأقام بسيئون إلى أن مات في سنة ( 1075 ه ) ، كذا ب « الأصل » .
والّذي يظهر من هذا : أنّه بعد رجوعه من صنعاء . . لم تطب نفسه بالمقام في سيئون على الذّلّة والمهانة بعد الملك والعزّة ، وعزّ عليه أن يتوجّع له صديق أو يشمت به عدوّ . . فابتنى له دارا بهذا السّحيل ، ولم يقم بسيئون إلّا ريثما عمّر الدّار ، ثمّ عمّر بشماله مسجدا لا يزال معمورا إلى اليوم ، وهو خارج عن سور السّحيل القبليّ ، ومع ذلك فإنّهم يجمّعون فيه « 1 » .
وحصن بدر ومسجده - حسبما يقول الشّيخ المعمّر أحمد بن عبود الزّبيديّ - أوّل ما بني بتاربه ، وما كانت قبل ذلك - إذا استثنينا سمل حسبما يعرف ممّا يأتي فيها - إلّا مرعى وبعض خيام ينتجعها العوامر إذا أجدب نجدهم وقلّ عليهم الماء فيه .
أمّا في وقت الخصب . . فإنّهم لا يقنعون بتاربه في جنب خيراته الفائضة وأراضيه الخصبة وكان للعوامر - في حاضرهم وباديهم - شهامة كما يقول حسّان [ في « ديوانه » 423 من الطّويل ] :
لنا حاضر فعم وباد كأنّه * شماريخ رضوى عزّة وتكرّما « 2 »
ومن سكّان السّحيل هذا جماعة من ذرّيّة السّيّد عيدروس بن سالم بن عمر بن الحامد ابن الشّيخ أبي بكر بن سالم ؛ منهم :
السّيّد صالح بن أحمد بن صالح . وأخوه سالم بن أحمد بن صالح .
فأمّا سالم . . فبقي بالسّحيل إلى أن مات ، وخلّف أولادا ؛ منهم : السّيّد
هامش
( 1 ) يجمعون فيه : يصلّون فيه الجمعة .
( 2 ) فعم : كثير . شماريخ رضوى : أعاليه .