تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
وكانت القوافل ترحل من حضرموت إلى صنعاء في خفارة مسبحة سيّدنا الشّيخ عبد اللّه باعلويّ كما رواه والدي عن الأستاذ الأبرّ فيما جمعه من كلامه . ولا شاهد بشيء من ذلك على التّوسّع في العلم بأمارة المشاهدة ؛ فأولو الجاه عند البوادي والعامّة وغيرهم من مناصب حضرموت قديما وحديثا لا ينتسب منهم إلى العلم إلّا القليل ، فأرى أنّه مبالغ فيما ينسب منه إلى الأسلاف الطّيّبين . فقد نقلوا عن « الياقوت الثّمين » : ( أنّ عبيد اللّه بن أحمد من أكابر العلماء ) ، مع أنّهم لم يذكروا أثرا لعلمه إلّا قراءته ل « قوت القلوب » على مؤلّفه ، وطنطنوا على ذلك بما دلّنا على أنّه لو كان هناك أثر أكبر منه . . لذكروه وكبّروه ، على أنّ الّذي في « المشرع » أنّه : ( حجّ في سنة « 377 ه » ، وفي ذلك العام حجّ أبو طالب المكيّ ، فأخذ عنه مؤلّفاته ، وسمع منه مرويّاته ) اه ولم يذكر أنّه قرأ عليه « قوت القلوب » . . ومعلوم أنّ وقت الحجّ لا يتّسع لغير مجرّد الأخذ ، فأمّا قراءة « قوت القلوب » بحذافيره . . فلا بدّ لها من زمان طويل ، ثمّ إنّ مجرّد قراءة « القوت » - بتسليمها - لا تستدعي التّوسّع في العلم الشّرعيّ ، بل ولا الاتّسام بسمته ؛ إذ لا يعطى من حفظ « قوت القلوب » وتعقّله - فضلا عمّن قرأه فقط - ممّا يوصى به للعلماء أو يوقف عليهم . وممّا يدلّك على تسامحهم في الثّناء بالعلم : أنّ الشّلّيّ وغيره ترجم للسّيّد عبد اللّه بن محمّد صاحب مرباط ، ووصفوه بالحفظ ، ثمّ لم يذكروا له أثرا من ذلك سوى إجازة له من القلعيّ « 1 » في رواية « جامع التّرمذيّ » « 2 » ، مع أنّ البخاريّ - كما
هامش
( 1 ) هو الفقيه الإمام العلامة محمد بن علي القلعي الظفاري ، المتوفى سنة ( 630 ه ) . ينظر : « عقود الألماس » ( 230 ) وما بعدها ، ومقدمة كتابه « تهذيب الرياسة » . ( 2 ) أورد السيد خرد في « الغرر » نصّ هذه الإجازة المؤرخة في ( 575 ه ) ، وهو رآها مكتوبة على ظهر الجزء الأول من « الترمذي » وهي للشريف عبد اللّه وللفقيه الإمام أبي القاسم بن فارس بن ماضي . ونصها : ( أجزت لهما « جامع أبي عيسى الترمذي » وغيره ، كتبه محمد بن علي القلعي ) اه توفي الشريف عبد اللّه سنة ( 592 ه ) .