بحضوره زهاء ألف وخمس مئة من العلويّين ، والسّلاطين ، ويافع ، وآل كثير ، والعوامر ، وآل باجري ، وآل تميم ، وغيرهم ، وهناك أنشدت قصيدة مطوّلة ، أقول فيها للسّيّد حسين [ في « ديوان المؤلّف » ق : 136 - 138 من البسيط ] :
أدركت بالجدّ والتّشمير ما عجزت * عنه الملوك بجلب الخيل والإبل
ملكت قسرا قلوب النّاس قاطبة * بخفّة الرّوح والأخلاق والحيل
لا شكّ أنّك ذو سحر وشعوذة * أو ذو مقام لدى البرّ اللّطيف علي
واليوم أتممت عقد الصّلح محتسبا * هذا الصّنيع فقرّت أعين الدّول
عسى تكون لنا عقباه صالحة * فما علمنا بتفصيل ولا جمل
تخالف النّاس في الأخبار عنه ولم * أعرف حقيقته ماذا عليّ ولي
هل فيه للنّاس والإسلام فائدة * أم لا ؟ فإنّ رواة القول في جدل
ومنها :
يا ربّ وانصر جيوش التّرك دولتنا * واملأ قلوب العدى بالخوف والوجل
واحم الشّريعة في شبه الجزيرة بال * مولى الإمام من الآفات والعلل
وقولي : ( لم أعرف حقيقته ) هو الواقع يومئذ ؛ لأنّ سلاطين آل كثير ومن على رأيهم من الأغنياء بعد أن علموا غضب حكومة عدن من تلك الوثيقة ، وعلموا انهزام الأتراك . . تجافوا عنّي ، وكتموني أخبارهم ؛ لأنّني لا أرضى انسحاب حكم الحماية الإنكليزيّة على بلادنا ، لأنّ الحماية مظنّة الجور الفاحش ، ولا سيّما لو سلّمت الأمور إلى غير أهلها - كما هو الأغلب - فهي إذن شرّ من الاستعمار ؛ بشهادة الفروق الشّاسعة بين إدارة عدن وإدارات حضرموت الّتي لا أثر لشيء فيها من عدالة الدّين القيّم .
أمّا في بلادهم . . فإنّ العدل فيها - حسبما بلغني - أشبه به عندنا في خير العصور ؛ لأنّهم أخذوا عنّا ما أعانهم على ذلك ، وبالغت جهدي في عرقلة ذلك ، والتّحذير من سوء مغبّته بما نشرت بعضه في « الأصل » . . فكان أوّل ما زيّن لهم محبّوها الابتعاد عنّي ، وما زالوا على ذلك إلى اليوم ، وقد خار اللّه لي في ذلك ، وما زلّ نعلي ،