من الصّرف لمصالح المسلمين ولفقراء ذلك الموضع ، وما أكثر ما تراعى مقاصد الواقفين .
والثّالثة : أنّه عمل له منارة رفعها وتضرّر بها الجيران ، ونهيته . . فما انتهى .
وأوّل من اتّخذ المنائر : شرحبيل بن عامر المراديّ زمن معاوية .
وكان بلال - كما عند أبي داود [ 519 ] - يؤذّن على بيت امرأة من بني النّجّار ؛ لأنّه أطول بيت حول المسجد .
وقد أمر خالد بن عبد اللّه القسريّ بهدم المنائر ، فقال فيه الفرزدق [ من الطّويل ] :
بنى بيعة فيها النّصارى لأمّه * ويهدم من كفر منار المساجد
وقال [ في « ديوانه » 1 / 178 من الطّويل ] :
عليك أمير المؤمنين بخالد * وأصحابه لا طهّر اللّه خالدا
بنى بيعة فيها الصّليب لأمّه * وهدّم من بغض الصّلاة المساجدا
على أنّه لم يهدمها إلّا لأنّه سمع رجلا - ظننته عمر بن أبي ربيعة - ينشد :
ليتني في المؤذّنين حياتي * إنّهم يبصرون من في السّطوح
فيشيرون أو تشير إليهم * بالهوى كلّ ذات دلّ مليح
وإن لم يخنّي الحفظ . . فخالد هذا هو الّذي ألزم النّساء حاشية المطاف عندما بلغه قول عمر بن أبي ربيعة :
وحبّذا اللّائي يزاحمننا * عند استلام الحجر الأسود
وقال : إنّهنّ لن يزاحمنك بعد اليوم .
وذكرت لها نظائر في « العود » ، ثمّ رأيت بعضه عند الأزرقيّ ، وأخرج سعيد بن منصور : أنّ عمر بن الخطّاب نهى أن يطوف الرّجال مع النّساء ، فإذا هو برجل ذات يوم يطوف مع النّساء ، فانهال عليه ضربا ، وقال له : ألم أنه عن هذا ؟ ! فقال : لا ، لم تبلغني عزمتك ، فقال له : دونك ؛ يعني : فاقتصّ . . فلم يفعل ، قال : فاعف ،