ولئن لم تكن زنة سيئون في اللّفظ . . فقد كانت على رسمها في الخطّ كما تقدّم أوّل المسوّدة ، وما أكثر التّصحيف في مثل ذلك ، فمهما يكن . . فالأمر قريب من بعضه ، ولا مانع أن تكون المرأة المذكورة في كلام سيّدي عبد الرّحمن بن عليّ يهوديّة ، وبذلك تلتئم أطراف الكلام « 1 » .
ثمّ إنّ سيئون نهضت نهضة سريعة ، ونبتت كما ينبت الحبّ في حميل السّيل ، والدّليل على ذلك : أنّ باني الجامع الكبير الّذي يسع الألوف إلى اليوم . . هو الشّيخ أحمد بن مسعود بن محمّد بن مسعود بن عليّ بن سعد بارجاء بن عبد اللّه بن عليّ الظّفاريّ العبهليّ المذحجيّ - كما مرّ في الشّحر - ، كان موجودا في أواخر القرن التّاسع ، بشهادة ما سقناه ب « الأصل » من خبره مع السّلطان بدر بن عبد اللّه بن علي بن عمر الكثيريّ ، الّذي كانت ولايته في سنة ( 850 ه ) ، ووفاته في سنة ( 894 ه ) ، فباكثير باني الجامع الأوّل ، وبارجاء باني الجامع الثّاني متعاصران ، فغاية ما يحتمل :
تقدّم الجامع الأوّل بسنوات معدودة ، ومتى عرفت تعاصرهما . . تقرّر لديك أنّ عمارة البلاد حديثة ، وأنّ اتّساعها كان دفعة واحدة في أيّام بدر بوطويرق .
وممّا يؤكّد ذلك : اتّفاقهم على أنّ مقبرة سيئون في شرقيّها . أمّا نسبتهم تلك المقبرة إلى الشّيخ عمر بامخرمة :
فإمّا أن يكون المراد جانبها الشّرقيّ منها فقط . وإمّا أن يكون للشّهرة ، وإلّا . . فآل بارجاء كانوا متقدّمين عليه .
وكان الشّيخ سعد بارجاء موجودا بسيئون من أوائل القرن السّابع ، وكانت وفاة عمّه تاج العارفين سعد الظّفاريّ بالشّحر سنة ( 609 ه ) .
هامش
( 1 ) قال بعض الباحثين : إن أسماء بلدان حضرموت استوقفت بعض الباحثين أو المستشرقين عندها ، لأنها في اعتقادهم تمثل حقبا زمنية متفاوتة مرت على حضرموت .
فمن هذه الأسماء : سيئون ، وريبون ، ودمّون ، وخودون ، وسمعون ، ونفحون ، ونظيراتها .
ومنها : سيحوت ، ريسوت ، يعشوت ، خيصوت ، دمقوت ، خرفوت ، ومثيلاتها . وخلص الباحثون أولئك إلى أن الواو والنون ، والواو والتاء . . إنما هي بمثابة ( أل ) التعريفية ، وأنها اختلفت باختلاف الزمان والمكان ، واللّه أعلم بحقيقة الأمر .