ثانيا ، على حدّ قول الرّضيّ [ في « ديوانه » 2 / 211 من الكامل ] :
ولربّما ابتسم الفتى وفؤاده * شرق الجنان برنّة وعويل
وذكر الجنان بعد الفؤاد من الحشو القبيح .
وقول الآخر [ من الطّويل ] :
ضحكت وكان الصّبر منّي سجيّة * وقد يضحك الإنسان وهو حزين
وقال الأوّل [ من الكامل ] :
ولربّما ابتسم الكريم من الأذى * وفؤاده من حرّه يتأوّه
ثمّ إنّ ابتسامة الأستاذ لم تكن إلّا عن برد الرّضا ، ولكنّها وقعت على والدي وأمثاله من محبّيه وعارفيه أمثال الصّاعقة ، فانقبض رجاهم ، واطلخمّ دجاهم ، وفاضت منهم العبرات وتصاعدت منهم الزّفرات ، وكان له أمر غريب ، ومشهد مهيب ، وزاد الطّين بلّة أنّ سيّدي علويّ بن عمر شقيق الأستاذ - وكان جبلا من الحلم والعبادة ، وركنا من أركان الشّرف والسّيادة - توفّي قبله في جمادى الأولى من تلك السّنة .
والشّابّ المنغّص الشّباب أحمد ، قال الشّيخ عمر شيبان - وقد أظهر الشّماتة له بعض أهل الظاهر - فقال أبياتا في يوم الاثنين ( 29 ) جمادى الآخر سنة ( 1313 ه ) [ من مجزوء الخفيف ] :
نحن باللّه عوذنا * والحبيب المقرّب
كلّ من رام ضرّنا * من قريب وأجنبي
سهمنا فيه قولنا * حسبنا اللّه والنّبي
في أبيات ضعيفة التّركيب ؛ لأنّ اللّه لم يعلّمه الشّعر لعظيم نصيبه من الوراثة النّبويّة فيما أظنّ ، وقد دعا فيها على الشّامت فاستجاب اللّه دعاءه إن كان الّذي عرفته في لحن القول برغم تكتّم والدي ورفاقه بذلك لبعدهم عن المنافسات رضوان اللّه عليهم .