مسيلة آل كدّه « 1 »
هي واقعة في شرقيّ القروقر إلى الجنوب ، فيها حصن للشّيخ سعيد بن عوض بن كدّة وهو حصن رفيع منيع ، إذا أنير أعلاه بالكهرباء . . ذكّرك بقول البحتريّ [ في « ديوانه » 1 / 41 من الكامل ] :
عال على لحظ العيون كأنّما * ينظرن منه إلى بياض المشتري
وبما أنّ هذا من عيون الأشعار وفرائدها . فقد تولّع الشّريف الرّضيّ باختلاسه ، فقال [ في « ديوانه » 2 / 216 من البسيط ] :
عال على نظر الأعداء يلحظهم * لواحظ الصّقر فوق المربأ العالي
وقال من أخرى « 2 » [ من البسيط ] :
عال على نظر الأعداء يلحظهم * لواحظ الصّقر فوق المربأ العلل
ثمّ كان الشّيخ سعيد ليّن الجانب ، سهل الأخلاق ، بعيدا من الشّرّ ، يحبّ قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات ، لا يردّ مقترضا قطّ ، ثمّ إن أعاد له ما اقترضه . . وثق به ، واستمرّ على قضاء حاجته عند كلّ طلب ، وإن لم يردّ . . كانت الفيصولة بدون مطالبة فيما عنده .
مات آخر سنة ( 1360 ه ) .
وقد خلّف عدّة أولاد غائبين ، وما كان حاضرا عنده يوم توفّي إلّا ولدان ، أحدهما صغير ، والآخر هو : محمّد بن سعيد ، وكان من أوفى الخلق ذمّة ، وأصدقهم لهجة ، وأوفاهم عهدا ، ولكنّها لم تطل مدّته ، بل مات وشيكا بعد والده في سنة ( 1362 ه ) ، فاستولى على أموالهم رجل تواطأ مع قاضي سيئون ووزيرها ، وأرضاهم حتّى أثبتوا رشد ولد الشّيخ سعيد الّذي ذكرنا أنّه صغير ، والحال أنّ بينه وبين
هامش
( 1 ) آل كدّه - بضم الكاف فتشديد الدال المكسورة - : فخيذة من آل عامر من بطون آل كثير ، ومنهم جماعة بالمهرة يسكنون محيفيف .
( 2 ) لم نعثر في « الديوان » المطبوع على هذا البيت في قصيدة غير التي ذكرناها .