وقد رأيت في صحيفة تسمى « المستمع » - تصدر من عاصمة الجزائر البريطانيّة - رسما شائقا ل ( شبام ) ، كتب تحته : ناطحات السّحاب بحضرموت !
ولا بدع ؛ فقد عرف ملوك حضرموت من الأمم العاربة كيف يبنون نواطح السّحاب قبل أن يسمع النّاس باسم أمريكا بألوف السّنين ، وإنّما سمع اسمها في الأخير ، وأوّل من ذكرها الصّوفيّ الكبير ابن عربيّ ، كما ذكرها بيرم في « تاريخه » ، ولكنّ الإفرنج يريدون أن يستأثروا باكتشافها دونه ؛ غمطا للحقّ ومعاذ اللّه ، أن يتلثّم .
نعام
هو واد في شمال شبام ، يفصل بينهما جبل ، تكون قارّة آل عبد العزيز في سفحه الشّرقيّ الجنوبيّ يذهب ذلك الوادي طولا من الشّرق إلى الغرب ، والجبال الّتي تنهر إليه متّصلة بالجبال الّتي تدفع إلى وادي سر ويبهوض ، بينه وبين جعيمه جبيل يسايرها غربا إلى مفتك الدّائرة ، وفي نعام قرى صغيرة ، وهو ممتدّ من الشّرق إلى الغرب ، وأوّل تلك القرى من الشّرق : بامشجع ، لآل ابن سبعين .
ثمّ : المحجر ، وهو الآن لآل مرعيّ ، طائفة من السّاكنين في بلّيل .
وفيه أطلال قديمة ، ترجّح أنّه محجر الزّرقان الّذي فتك فيه المهاجر بن أبي أميّة المخزوميّ وزياد بن لبيد بكندة .
وقد اقتصر « التّاج » و « أصله » على قولهما : ( ومحجر الزّرقان موضع بحضرموت ، أوقع فيه المهاجر بن أبي أميّة بن المغيرة بأهل الرّدّة ) .
وزاد ياقوت [ 3 / 137 ] على هذا قول المهاجر [ من المنسرح ] :
كنّا بزرقان إذ يشرّدكم * بحر يزجّي موجه الحطبا
نحن قتلناكم بمحجركم * حتّى ركبتم من خوفنا السّببا
إلى حصار يكون أهونه * سبي الذّراري وسوقها جنبا