ذلك ولم يبق إلّا الرّئيس ومعه واحد فقط ، فذكرت بذلك : ( أنّ عبد الملك بن مروان سأل النّميريّ عن ركبه الّذي يقول فيه ، والضّمير فيه عائد إلى زينب بنت يوسف أخت الحجّاج [ من الطّويل ] :
فلمّا رأت ركب النّميريّ أعرضت * وكنّ من أن يلقينه حذرات
وقال له : ممّ يتألّف ركبك ؟ قال : ما هو إلّا أنا ودابّتي ) « 1 » .
وربّما لم تكن دابّة كاملة ، وإنّما كانت ثلاثة أرباع أتان ، إذ قيل : إنّها تمشي على ثلاث .
( وأنّ ليلى بنت عروة بن زيد الخيل قالت لأبيها : أرأيت قول أبيك [ من الطّويل ] :
بني عامر هل تعرفون إذا غدا * أبو مكنف قد شدّ عقد الدّوابر
بجيش تضلّ البلق في حجراته * ترى الأكم منه مسحبا للحوافر « 2 »
وجمع كمثل اللّيل مرتجس الوغى * كثير تواليه سريع البوادر « 3 »
فهل حضرت هذه الواقعة ؟ قال : نعم . قالت : كم كانت خيلكم ؟ قال : ثلاثة لا غير ، لي ولعمّك ولجدّك ) « 4 » .
وقال الخثعميّ : قتلت خثعم رجلا من بني سليم بن منصور ، فقالت أخته ترثيه [ من الطويل ] :
لعمري ! وما عمري عليّ بهيّن * لنعم الفتى غادرتم آل خثعما
وكان إذا ما أورد الخيل بيته * إلى جنب أشراج أناخ فألجما
فأرسلها رهوا رعالا كأنّها * جراد زهته ريح نجد فأتهما
هامش
- الحضرميين » ، وكان من الأعضاء : السيد علي بن محمد بن يحيى ، والسيد محمد بن أحمد بن سميط ، والسيد علي بن محمد باعبود .
( 1 ) القصّة بنحوها في « الأغاني » ( 6 / 205 - 206 ) .
( 2 ) البلق : الأفراس الّتي في لونها بياض وسواد ، والبلق للدّوابّ ، والبقع للطّيور . حجراته : نواحيه .
الأكم - جمع أكمة - وهي : التّلّة .
( 3 ) مرتجس : يحدث صوتا وجلبة .
( 4 ) القصة بنحوها في « الأغاني » ( 17 / 258 ) .