وفي الأعراف القديمة أنّ مبتدأ العبر من الجهة الغربيّة الشّماليّة هي : رملة وبار إلى الفوّهة والخشعة ، وفيه رمل الحزار الّذي جاء ذكره في قول ابن عقبة في قصيدته المشهورة [ من الكامل ] :
من شطّ ميناء الرّديف ترحّلت * سحرا وكان الفجر لمّا يسفر
قطعت ضحى رمل الكديف ومنصحا * والقري جازت فيه لم تتحيّر
وبمذنبي أنصاص ثمّ بحروة * نفرت نفور الخشف خوف المنسر
وردت قبيل الظّهر علقم شبوة * والآل يمكر بالصديّ ويغتري
وتروّحت عصرا وأمست ترتعي * وسطا وطار في الفلاة وتجتري
حتّى إذا ما اللّيل أدبر شطره * وسرت على الوجناء أمّ حبوكر « 1 »
بادرتها بالرّحل ثمّ نسأتها * فجرت كجري الأجدل المتحدّر
وبدهر جازت ثمّ رخية بعدها * وعلى الحزار كمثل برق مغور
ومدودة جازت ولم تلبث بها * إلّا مقام مسلّم ومخبّر
وبدا الصّباح فصبّحت من كندة * بقرار عرصتها سلالة جعفر
وفي « صفة جزيرة العرب » للهمدانيّ [ 304 - 305 ] : ( أنّ محجّة « 2 » حضرموت من العبر إلى الجوف ، ثمّ صعدة ، ويدخل معهم في هذه الطّريق أهل مأرب ، وبيحان ، والسّروين « 3 » ، ومرخة ، فهذه محجّة حضرموت العليا .
وأمّا السّفلى : فمن العبر في شيز صهيد إلى نجران شبه من ثمانية أيّام ، وهي الّتي وصفها الأشعث الجنبيّ في شعره الآتي آخر الكتاب .
هامش
( 1 ) أمّ حبوكر : الداهية ، ويقصد بها الشمس .
( 2 ) يقصد بالمحجّة : الطريق التي يسلكها الحاج قاصدا نحو مكة المكرمة .
( 3 ) أهل السروين : أي سرو حمير ، وسرو مذحج . والسرو هو ما ارتفع من الأرض عن مجرى السيل .
وسرو حمير : هو بلاد يافع وما جاورها من الأجعود . وسرو مذحج : المنطقة الواقعة جنوب وشرق البيضاء التي تشمل لودر ومودية وثره في أبين . . وكان أولا موطنا لحمير من ذي رعين ثم سكنته مذحج .