وجزم في وادي عمد بأنّه من حضرموت .
وذكر في مرباط « 1 » أنّها من أعمال حضرموت ، وهو الّذي جزم به صاحب « الخريدة » ، وفي رحلة السّيّد يوسف بن عابد الفاسيّ المغربيّ ثمّ الحضرميّ ما يصرّح بأنّ مأرب من حضرموت . . إذن فما منوا به من فرط الهجرة ليس إلّا نتيجة قولهم :
( رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا )
كما هو موضّح ب « الأصل » .
وفي الجزء الثّامن [ ص 90 ] من « الإكليل » : أنّ دمّون من حصون حمير بحضرموت .
وهنا فائدة نفيسة ، وهي : أنّ كلّ من ذكر طرد حجر لولده امرئ القيس ممّن رأيته يقول : إنّ السّبب في ذلك هو قوله الشّعر ، وليس بمعقول ؛ لأنّ الشّعر عندهم من الفضائل التي يتنافسون فيها سوقة وملوكا ، لكنّ السّبب الصّحيح أنّه كان يشبّب بهرّ ، وكنيتها أمّ الحويرث ، وكانت زوجة والده ، فلذلك طرده وهمّ بقتله من أجلها كما في ( ص 181 ج 1 ) من « خزانة الأدب » ، و ( ص 539 ) من الجزء الأول منها .
وفي غربيّ جبل الهجرين : ساقية دمّون من أودية دوعن ، وفي غربيّها مسيل واد عظيم ، يقال له : وادي الغبر ، ينهر إلى الكسر .
وفي غربيّ ذلك المسيل بلدة : نحوله لآل عمر بن محفوظ ، وهي في سفح جبل ، في حضنه إلى جهة الجنوب :
قزة آل البطاطيّ ، وهم من بني قاصد ، ورئيسهم بيافع بلعفيف ، وآل يزيد وهم قبيلة واحدة ، ولآل البطاطيّ نجدة وشجاعة ، ومنهم : ناصر بن عليّ ، كان يحترف بالرّبا فأثرى ، وهو خال الأمير صلاح بن محمد بن عمر القعيطيّ ، فزيّنت له نفسه أن يستأثر بالقزة ونخيلها وعيونها فناشب آل البطاطيّ الحرب ، واستعان عليهم بأعدائهم آل محفوظ ، وضمّ إليهم صعاليكا وذوبانا من الصّيعر ونهد . . فلم يقدر عليهم ، واجتمعوا على حصاره ، فزال من القزة إلى خريخر عند صهوره آل عجران ، ولمّا
هامش
( 1 ) ذكره في « التاج » في مادّة ( ربط ) .