ليطبخوا القهوة ، وسألهم عن شأنهم فأخبروه ، فقال لهم : لا تطيب لنا الأرض من بعدكم فسنرحل معا ، وما زال يلاينهم حتّى تمّ الأمر على أن تبقى زيارتهم بحالها وعلى أن تحبسوا الشّيخ الّذي كسر طبولهم شهرا ، وسوّيت القضيّة .
ثمّ إنّ الشّيخ عمر بن عبد القادر - أحد تلاميذ الأستاذ الحدّاد - قد قيل له : إنّ الشّيخ عمر بن عبد القادر يريد أن يكون مثل بامخرمة ، فقال الأستاذ الحدّاد : إنّه لأعظم حالا منه ، وكان يستعمل السّماع إذا وصل كحلان ، أمّا في تريم . . فلا ؛ أدبا . وقال مرّة للحبيب عليّ بن حسن العطّاس : ما قصرن إلّا القحيبات ؛ يعني :
البغايا .
وقد ترجمه السّيّد عليّ بن حسن العطّاس وبالغ في الثّناء عليه ، وترجمه أيضا الشّيخ محمّد بن ياسين باقيس ، وكانت وفاته سنة ( 1147 ه ) ، وهو من أهل التّخريب ، وذكره الشّيخ عبد اللّه بن أحمد باسودان في مواضع من كتبه ك « جواهر الأنفاس » وغيره .
عود إلى أخبار آل العموديّ ورئاستهم بعد انقسامهم : قد مرّ في بضه أنّ الكساديّ استولى على أكثر دوعن في حدود سنة ( 1286 ه ) ، غير أنّ العموديّين اجتمعوا إثر اغتيال الكساديّ أحد المشايخ ، وهو الشّيخ محمّد بن شيخ العموديّ ، في سنة ( 1288 ه ) « 1 » ، ونجعوا بالرّئاسة العامّة للشّيخ صالح بن عبد اللّه العموديّ ، فتحمّل أثقالا فادحة ، عهّد « 2 » من أجلها أموالا طائلة بسهوة السّابق ذكرها في مرخة ، وساعدهم جميع قبائلهم من القثم وسيبان والمراشدة والجعدة وغيرهم ، فأيّدهم اللّه على عدوّهم ، فأصبحوا ظاهرين ، ولكن لم تأت سنة ( 1300 ه ) إلّا ووادي دوعن ، حسبما قال الإمام المحضار [ من مجزوء الرّجز ] :
انظر إلى الوادي فقد * حلّت به السّبع الشّداد
الأخمعي والمرشدي * هم والقثم بئس المهاد
هامش
( 1 ) ينظر : « العدة المفيدة » ( 2 / 317 ) وما بعدها .
( 2 ) عهّد : باع عهدة .