لهم تجارة واسعة بحضرموت والشّحر وظفار والحديدة وغيرها ، وكانت لهم مراكب شراعيّة تضرب بها الأمثال بين العامّة ، تمخر البحار ، وقد تفرّقوا وتلاشت ثروتهم الهائلة ، ولم يبق لهم إلّا بعض أراض بوادي سهام وأعمال المراوعة ؛ فإنّها لا تزال تدرّ عليهم .
ومن أحفادهم ناس بالحديدة ، ومنهم الشّيخ عبد القادر بن سالم بن عليّ بن سعيد بصعر ، رجل صالح بالمكلّا ، قد ذرّف على المئة ، زرته مرارا وطلبت دعاءه .
ومن علماء الخريبة : القاضي عمر بن أبي بكر باجنيد .
أخبرني السّيّد عبد الهادي بن محمّد بن عمر الجيلانيّ ، عن أبيه « 1 » ، عن جدّه « 2 » قال : ( أرسلني الحبيب أحمد بن محمّد المحضار بنسخة خطّيّة من « التّحفة » إلى عند قاضي الخريبة الشّيخ عمر بن أبي بكر باجنيد ، مشفوعة بقصيدة ، منها :
إنّ العمارة بالعشيّة والبكر * بالعلم والطّاعات والفعل الأغر
أمسى بها متحقّقا متخلّقا * قاضي الأنام الحبر قيدوم الزّمر « 3 »
أعني به الأسد الغضنفر شيخنا * حاوي الملاحة والتّسلسل من مضر
صدر الكتاب إليك يا الشّهم الّذي * يقضي الدّيون إذا مطالبها زجر « 4 »
إلى أن قال الجيلانيّ : ( فسرت ب « التّحفة » والقصيدة . . فتقبّلهما الشّيخ بأحسن القبول ، ثمّ أرجعني ب « التّحفة » وقال : هو أحرى بها . وأعطاني له مئة ريال ، ولمّا
هامش
( 1 ) هو عبد الهادي بن عبد اللّه بن عمر وليس عبد الهادي بن محمد بن عمر ، فليعلم .
( 2 ) هو السيد عمر بن أحمد بن عمر بن حسين من ذرية الشيخ نصر اللّه بن الحافظ عبد الرزاق بن سيد الطوائف وتاج الأكابر الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني الحسني الشريف السني ، ونسبه معروف محفوظ . ولد السيد عمر ببراوره - بلدة في ريدة الدّين - ولما كبر وشبّ . . قدم الخريبة ، ولازم دروس الشيخ عبد اللّه باسودان ، وصار أثيرا ومقربا عنده لنباهته . . فزوجه إحدى بناته ، وأجازه إجازة حافلة مؤرخة في ( 1264 ه ) ، وتوفي بالخريبة في ( 5 ) جمادى الآخرة سنة ( 1329 ه ) . وأخذ عنه عدد من العلماء وكان مشارا إليه بالصلاح والتقوى .
( 3 ) قيدوم : شجاع مقدّم . الزّمر : الجماعات .
( 4 ) الأبيات من الكامل .