وبهم سمّيت شبام ، وكان الأصل في ذلك شباه ، فأبدلت الهاء ميما ) اه
وهو مخالف لما اشتهر أنّ تريما وتريسا وشباما كانوا ثلاثة إخوة سمّيت هذه البلاد بأسمائهم .
وقد خلف على شبوة بعد حمير كندة ، وكان الأعشى ينتابها لمدح قيس بن معدي كرب الكنديّ ، وهو القائل [ من الطّويل ] :
ألم ترني جوّلت ما بين مارب * إلى عدن فالشّام والشّام عاند
وذا فائش قد زرت في متمنّع * من النّيق فيه للوعول موارد « 1 »
ونادمت فهدا بالمعافر حقبة * وفهد سماح لم تشنه المواعد
وقيسا بأعلى حضرموت انتجعته * فنعم أبو الأضياف واللّيل راكد
وقوله : ( بأعلى حضرموت ) يريد شبوة ؛ لأنّها من أعاليها ، وهي قاعدتهم لذلك العهد .
ولا تزال بشبوة وما تاخمها وما ارتفع إلى الغرب عنها آثار صروح ضخمة وسدود متقنة ، تدلّ على حضارة واسعة ، وهندسة عجيبة ، وملك واسع وسلطان نافذ .
وكثيرا ما تظهر الآثار القديمة وقطع الذّهب والخواتم بإثر ممرّ السّيول في رمالها ، حتّى لقد وجد بعض الفقراء الصّالحين كوزا فيه سكّة من الذّهب لا أدري على من باعها في مأرب بنحو ثلاثة آلاف ريال .
وقد سبق في ميفعة ذكر الهجر ، ثاني مدينة عمرانيّة كانت بحضرموت ، وفي موضع من « صفة جزيرة العرب » [ 193 ] لابن الحائك : ( أنّ مخلاف شبوة يسكنه الأشباء ، والأيزون ، ثمّ صداء ورهاء ) اه
وفي موضع آخر منها [ 151 ] : ( مرخة قريب من جردان ، وهي موضع الأيزون ) اه
وعندما عضّت الرّحا بثفالها في الحرب الهائلة الأخيرة « 2 » . . انقضّ الشّيخ عليّ
هامش
( 1 ) ذو فائش : ملك من ملوك حمير .
( 2 ) الرّحا : ما يطحن فيه الحبّ ، تكتب بالألف الممدودة والمقصورة ؛ إذ فعلها واويّ ويائيّ . الثّفال : -