شرمة « 1 »
قد سبق أوائل التّعريف بالشّحر عن « نخبة الدّهر » : أنّ لحضرموت فرضتين على ساحل البحر ، يقال لإحداهما : شرمة ، وللأخرى : الشّحر .
وشرمة هذه هي في شرقيّ الدّيس إلى جنوبه على مسافة قصيرة جدّا ، وبها رسا أسطول الأتراك في حادثة مرير السّابق ذكرها .
وفي « معجم ياقوت » [ 3 / 338 ] أنّ شرمة اسم جبل ، يقول فيه أوس بن حجر [ من الطّويل ] :
تثوب عليهم من أبان وشرمة * وتركب من أهل القنان وتفزع
ويقول تميم بن أبيّ بن مقبل [ من الطّويل ] :
أرقت لبرق آخر اللّيل دونه * رضام وهضب دون رمّان أفيح « 2 »
هامش
- ولد ببلدة الدّيس الشّرقيّة - ويقال لها : ديس الحامي ؛ تمييزا لها عن ديس المكلّا - سنة ( 1342 ه ) ، ونشأ بها في كنف والده وجدّه محمّد بن إبراهيم ، ورحل في طلب العلم ، وله مصنّفات منها :
كتاب « السنة والبدعة » ، كتاب فريد بديع في موضوعه ، لم ينسج على مثاله ، انتفع به الناس كثيرا ، وصار مرجعا حتى لبعض كبار علماء عصرنا وللباحثين ، وطبع مرات . وفتاواه الشّرعيّة في النوازل العصريّة . جمعت . ورسالة الصّيام ، نشرت بتحقيق السيد علي محمد العيدروس . و « القول المثبوت في حكم دعاء القنوت » ، ط بتحقيق سبطه حسن الكاف ، و « فتاوى رمضان » ، نشرها بعض تلامذته . وغير ذلك .
وقد فجعت حضرموت بموته في رجب سنة ( 1417 ه ) .
ومن جلائل أعماله ترؤسه للجمعيّة الإسلاميّة بالمكلّا ، والّتي انبثقت عنها جامعة الأحقاف ، فكان لها شرف أن يكون المترجم رئيسا لمجلس أمنائها من حين تأسيسها سنة ( 1415 ه ) إلى وفاته ، رحمه اللّه تعالى .
( 1 ) شرما ، أو شرمة : منطقة بمديرية الشحر ، تقع شرقي الديس إلى الجنوب منه ، كما ذكر المؤلف .
وهي عبارة عن لسان رملي صغير ، كان قديما مركزا بحريا ، واعتبر في أيامنا هذه محمية طبيعية للسلاحف العملاقة التي تتواجد هناك بكثرة . « المقحفي » ( 863 ) .
( 2 ) الرّضام : الصّخور العظام . الهضب : الجبال الطّويلة الممتنعة المنفردة . رمّان : جبل في بلاد طيّء . -