ومن آل قحطان رجال على الوفا * مضوا بسلام ذكرهم طاب واشتهر
إذا عاهدوا وفّوا العهود وإن دعوا * أجابوا ولو كان الظّلام قد اعتكر
كرام يهابون الملام ، ولذعة ال * كلام لهم أشوى من الصّارم الذّكر « 1 »
وجاءت خلوف سخنة العين بعدهم * مشائيم قد ضمّوا إلى العجر البجر « 2 »
مذاميم تطويل الإزار من العلا * لديهم ، وتصفيف الملابس والطّرر
إذا عقدوا عقدا وقالوا مقالة * فلا عقدهم يرجى ولا القول يعتبر
فآه من الشّؤم الّذي مسّنا بهم ! ! * وآه على عقد الكرام الّذي انتثر ! !
ولمّا نصرت الحقّ بين بني أبي * رأوا أنّه الذّنب الّذي ليس يغتفر
فدانوا ببغضي واستهانوا بحرمتي * وكم قصدوني بالأذايا وبالضّرر
وكم حطّ من قدري حسود فلم ينل * علاي لأنّي صنت نفسي عن القذر
فإن جاء عنّي فاسق بنميمة * وألصق بي عيبا وأرجف وافتجر
فقولوا له : قابل ، فذا هوّ حاضر * وغبّ التّلاقي يعرف الصّفو والكدر
يعيبونني غيبا وأعلن ذمّهم * وليس سواء من أسرّ ومن جهر
نناشدك الإسلام والحرمة الّتي * نؤمّل فيها أن نلوذ إلى وزر
ولي بخصوصي في الذّمام وثائق * أبوك بها - حيّاه مولاه - قد أقرّ
وأمضى بمرأى من رجال ومسمع * عليها وعندي خطّه الآن مستطر
وأكّد إحداهنّ توقيعكم بها * وشاع لدى أهل المدائن والوبر
فما بيّ من هضم يمسّ بمجدكم * وأنت الحميّ الأنف والأمر قد ظهر
أترضى على هذا بواش يقول لي : * كلام القعيطيّ الّذي قاله قصر ؟ !
وكان الاقتصار أحقّ بالاختصار ، لكن أخذ الكلام برقاب بعضه ، واقتضاه سوق الحفيظة ، والاستنجاز في هذا المعرض المناسب .
هامش
( 1 ) اللّذعة : الحرقة بالنار . والمعنى : أنّ الكلام عليهم أشد عليهم وأخوف عندهم من السّيف البتّار .
( 2 ) العجر : العروق المتعقّدة في الظّهر . البجر : العروق المتعقّدة في البطن . والمقصود : أنّهم ضمّوا عيبا إلى عيب .