الشّجاعة ، ولكنّه مات بعده وشيكا بسمّ - حسبما يقال - دسّ إليه ، وبموته انقرضوا عن غير وارث ثابت ، فصارت نقودهم - المقدّرة بأكثر من عشرين ألف ألف روبيّة ، فضلا عمّا يناسبها من المجوهرات والعقارات الكثيرة - طعمة لبيت المال « 1 » .
وأصبحوا لا ترى إلّا منازلهم * قفرا سوى الذّكر والآثار إن ذكروا « 2 »
وسبحان من لا يدوم إلّا ملكه « 3 » وما هنا ليس إلّا نموذجا لما في « الأصل » من أخبارهم الشّيّقة ، وكلّه دون ما يستحقّون ؛ لأنّ خبر الأمير عبد اللّه بن عليّ من أكبر أخباره ، فلو أنّنا كتبنا كلّ ما سمعناه عمّن رآه . . لكان عجبا ! وموته من غير وارث قد ينافي كونه من آل عبد اللّه باحلوان ؛ لأنّهم معروفون في الغرفة بأنسابهم إلى الآن .
الشّحر « 4 »
لها عدّة إطلاقات :
الأوّل : أنّها اسم لكلّ ما شمله حدّ حضرموت السّابق ذكره أوائل الكتاب .
الثّاني : أنّها اسم لساحل المشقاص بأسره ، فما كان منه لبني ظنّة . . فهو داخل في
هامش
( 1 ) ولم يكن بالهند آنذاك بيت مال إسلاميّ ، إنّما استولت على التّركة الحكومة الإنكليزيّة ؛ إذ كانت مستعمرة الهند التي كانت تسمى آنذاك : درّة التّاج البريطانيّ .
( 2 ) البيت من البسيط .
( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في « بضائع التابوت » : ( ولقد رأيت قصره الفخم الضخم بحيدرآباد عندما اجتزت بها في سنة ( 1349 ه ) خرابا يبابا ) .
( 4 ) للطيب بامخرمة كلام مفيد عن الشحر في كتابه « نسبة البلدان » سيذكره المصنف في موضع لا حق ، وكان حقه أن يذكر هنا ، وقد كانت الشحر تطلق قديما على المنطقة الساحلية الواقعة ما بين عمان وساحل حضرموت جميعها . أما اليوم . . فهي من أكبر مديريات حضرموت ، وتضم أربعة مراكز متباعدة ومترامية الأطراف وهي : الديس الحامي ، والريدة ، وقصيعر ، وغيل بن يمين . وهي منطقة غنية جدا بتراثها وخيراتها النفطية والسمكية . وهي تقع على سطح متسع من الشاطئ الذي ينحدر تدريجيا إلى البحر ، ولذا ترسو السفن بعيدا عنه لضحالته ، وكان لها قديما سور له بوابتان تعرف إحداهما بسدّة العيدروس ، والأخرى بسدّة الخور ، وقد خرب هذا السور وبقيت سدة العيدروس قائمة كمعلم تاريخي .