وهي الآن تضمّ بين جدراتها زهاء المئة والخمسين طالبا . ومحلّها المؤقّت قصر الأمير منصّر بن عبد اللّه بن عمر القعيطيّ ، الّذي سمّاه : ( الأزهر ) .
وممّا يستحقّ الإعجاب : أنّ المنازل العليا من ذلك القصر مخصّصة للتّدريس والطّلبة ، وأمّا المنازل السّفلى . . فللماليّة وللمحاكم العرفيّة والشّرعيّة . ورفع التّعليم على الأوليين مليح ، وأمّا على الأخيرة . . فلا .
النّقعة « 1 »
هي في شمال الغيل إلى جهة الغرب .
والنّقعة - كما في « فتح الرّحيم الرّحمن » للشّيخ عمر بن عبد الرّحمن صاحب الحمراء - : ( في عرف أهل اليمن مرادف للحوطة في اصطلاح أهل حضرموت ) .
وأوّل من سكنها : الشّيخ أحمد بن محمّد بن سعيد بن محمّد باوزير ، صاحب عرف . وآل باوزير أهل النّقعة المذكورة من ذرّيّته .
وممّن كان يسكنها : السّيّد محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن بن علويّ بن محمّد صاحب ( مرباط ) العلويّ « 2 » ، وبها كان موته ودفنه .
وكان يكتفي لخرجه بثمرة شجرة واحدة بها من اللّيمون ، وفي ذلك دلالة على حسن تربتها وبركة عيشتها .
وفي « ديوان الشّيخ عبد الصّمد باكثير » « 3 » ذكر واقعة النّقعة بين آل العموديّ وآل
هامش
( 1 ) هذه هي النقعة القديمة وهي بلدة كبيرة تتبع مديرية المكلا ، وباسمها سميت نقعة آل جنيد التي في حضرموت الداخل قرب حوره .
( 2 ) وهو المعروف بالنّقعي في كتب الأنساب والطّبقات ، مولده بتريم ووفاته بالنّقعة ، أخذ عن والده الفقيه أحمد المتوفّى بتريم سنة ( 720 ه ) ، وصحب جماعة من العارفين ، وكان زاهدا متقلّلا من الدّنيا ، واختار العزلة عن أبناء زمانه ، وأقام بالنّقعة وتخلّى للعبادة ، وكان يزرع اللّيمون ، وكان يجني من ثمار اللّيمون ألف حبّة ، ينفق ثمنها في وجوه البرّ ، وله كرامات ، ولم يؤرّخ لسنة وفاته ، إلّا أنّها في النّصف الثّاني من القرن الثّامن الهجري . « المشرع » ( 1 / 172 - 173 ) .
( 3 ) عبد الصّمد باكثير ؛ علّامة فقيه ، شاعر أديب ، مولده بتريس سنة ( 955 ه ) ، ووفاته بالشّحر سنة ( 1025 ه ) . ترجمته موسّعة في « البنان المشير » ( 62 - 73 ) ، وفي « خلاصة الأثر » ( 2 / 418 ) ، -