والمعاملة الأولى كانت على قدر أبيك عند من يعرف الأقدار ، والثانية كانت على قدري والمنّة للّه . وأخبار ابن فرسان كثيرة .
شعره : وقد تعمّم الأمير « 1 » بعمامة بيضاء ، وليس غفارة حمراء على جبّة خضراء ، فقال « 2 » : [ الطويل ]
فديتك بالنّفس التي قد ملكتها * بما أنت موليها من الكرم الغضّ
تودّدت « 3 » للحسن الحقيقيّ بهجة * فصار بها الكلّيّ في ذاك كالبعض « 4 »
ولمّا تلالا « 5 » نور غرّتك التي * تقسّم في طول البلاد وفي العرض
تلقّفتها « 6 » خضراء أحسن ناظر * نبت عنك إجلالا وذاك من الفرض
وأسدلت حمر « 7 » الملابس فوقها * بمفرق تاج المجد والشّرف المحض
وأصبحت « 8 » بدرا طالعا في غمامة * على شفق دان إلى خضرة الأرض
ومن شعره ، ولا خفاء ببراعته « 9 » : [ الطويل ]
ندى مخضلا ذاك الجناح المنمنما * وسقيا وإن لم تشك يا ساجعا « 10 » ضما
أعدهنّ ألحانا على سمع معرب * يطارح مرتاحا على القضب معجما
وطر « 11 » غير مقصوص الجناح مرفّها * مسوّغ أشتات الحبوب منعّما
وقال أيضا رحمه اللّه « 12 » : [ الطويل ]
كفى حزنا أنّ الرماح « 13 » صقيلة * وأنّ الشّبا رهن الصّدى بدمائه
وأنّ بياذيق « 14 » الجوانب فرزنت * ولم يعد رخّ الدّست بيت بنائه
هامش
( 1 ) الأمير هو ابن غانية ، مخدوم عبد البر بن فرسان .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 ص 355 ) .
( 3 ) في النفح : « تردّيت » .
( 4 ) في الأصل : « البعض » ، وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 5 ) في الأصل : « تلألأ » ، وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 6 ) في النفح : « تلفّعتها » .
( 7 ) في النفح : « حمراء » .
( 8 ) في النفح : « فأصبحت » .
( 9 ) الأبيات في المقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 168 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 356 ) .
( 10 ) في الأصل : « يأسا جعاضما » وبه لا يستقيم الوزن ولا المعنى ، والتصويب من المصدرين .
( 11 ) في المقتضب : « فطر » .
( 12 ) البيتان في المقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 169 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 356 ) .
( 13 ) في المقتضب : « الزجاج » .
( 14 ) في المقتضب : « بياديق » بالدال المهملة .