شرّفتني عندما استدعيت من قبلي « 1 » * نظما تدوّنه في أبدع الصّحف
وربما راق ثغر في مباسمه « 2 » * حتى إذا ناله إلمام مرتشف
أجلّ قدرك أن ترضى لمنتجع * بسوء كيلته حظّا مع الحشف
هذا ، ولو أنني فيما أتيت به * نافحت في الطّيب زهر الرّوضة الأنف « 3 »
لكنت أفضي إلى التّقصير من خجل * أخليت « 4 » بالبعض ممّا تستحقّ أفي
فحسبي العجز عمّا قد أشرت به * والعجز « 5 » حتما قصارى كلّ معترف
لكن أجبت إلى المطلوب ممتثلا * وإن غدوت بمرمى « 6 » القوم كالهدف
فانظر إليها بعين الصّفح عن زلل * واجعل تصفّحها من جملة الكلف
بقيت للدهر تطويه وتنشره * تسمو من العزّ باسم غير منصرف
جئتك « 7 » ، أعزّك اللّه ، ببضاعة مزجاة ، وأعلقت رجائي من قبولك بأمنية مرتجاة ، وما مثلك يعامل بسقط المتاع ، ولا يرضى له بالحشف مع بخس المدّ والصّاع . لكن فضلك يغضي عن التّقصير ويسمح ، ويتجاوز عن الخطأ ويصفح ، وأنت في كل حال إلى الأدنى من اللّه أجنح . ولولا أنّ إشارتك واجبة الامتثال ، والمسارعة إليها مقدّمة على سائر الأعمال ، لما أتيت بها تمشي على استحياء ، ولا عرّضت نفسي أن أقف
هامش
( 1 ) في النفح : « نظمي » .
( 2 ) في النفح : « تبسّمه » .
( 3 ) الروضة الأنف : التي لم يسبق أحد إلى رعيها .
( 4 ) في النفح : « إذ لست » .
( 5 ) في النفح : « فالعجز » .
( 6 ) في الأصل : « بمرقى » والتصويب من النفح .
( 7 ) اكتفى في النفح بقوله : « ثم ذكر نثرا ، وأن مولده بوادي آش . . . » .