ومرسية وسبتة وسلا وميورقة ، فتظاهر بالعدل ، وعرف بما أبطن من الدين والفضل ، وكان من العلماء العاملين ، سنّيّا ، مجانبا لأهل البدع والأهواء ، بارع الخطّ ، حسن التّقييد .
مشيخته : تردّد « 1 » في طلب العلم ، فسمع ببلنسية وشاطبة ومرسية وألمرية وقرطبة وإشبيلية ومالقة ، وغيرها من البلاد الأندلسية ، وتحصّل له سماع جمّ لم يشاركه فيه أحد من أهل المغرب « 2 » . قرأ القرآن على أبيه ، وعلى أبي محمد عبد الصمد الغسّاني ، وأخذ عن ابن حميد كتاب سيبويه تفقّها ، وعن غيره ، وسمع عن ابن بشكوال ، وقرأ أكثر من ستّين تأليفا بين كبار وصغار ، وكمل له على أبي محمد بن عبد اللّه ، بين قراءة وسماع ، نحو من ستة وثلاثين تأليفا ، منها الصّحيحان ، وأكثر عن ابن حبيش ، والسّهيلي ، وابن الفخّار وغيرهم . واستيفاء مشيخته يشقّ .
شعره : قال الأستاذ : أنشدنيه ابنه أبو القاسم ، ونقلت من خطه « 3 » : [ الوافر ]
أتدري أنّك الخطّاء حقّا * وأنّك بالذي تدري « 4 » رهين ؟
وتغتاب « 5 » الألى « 6 » فعلوا وقالوا * وذاك الظّنّ والإفك « 7 » المبين
مولده : في محرم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة « 8 » .
وفاته : كان آخر عمره قد أعيد إلى مرسية ، قصدها من الحضرة ، فمات بغرناطة سحر يوم الخميس الثاني لربيع الأول اثنتي عشرة وستمائة ، ونقل منها في تابوته الذي ألحد فيه ، يوم السبت التاسع عشر لشعبان من السنة إلى مالقة ، فدفن بها .
عبد اللّه بن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد ابن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري
من أهل قرطبة ، يكنى أبا القاسم ، ويعرف بابن ربيع .
هامش
( 1 ) النص أيضا في نفح الطيب ( ج 6 ص 104 - 105 ) .
( 2 ) في النفح : « الغرب » .
( 3 ) البيتان في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 145 ) ونفح الطيب ( ج 6 ص 104 ) .
( 4 ) في المصدرين : « تأتي » .
( 5 ) في الأصل : « وتعتب » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصدرين .
( 6 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « الورى » .
( 7 ) في المصدر نفسه : « والإثم » .
( 8 ) في التكملة ( ج 2 ص 289 ) وبغية الوعاة ( ص 283 ) ؛ ولد سنة 549 ه . وفي النفح : « ومولده في محرم سنة 541 » .