شعره : قال : وكان أبو المطرّف بن عميرة ، ينشد له ، يخاطب الفقيه الأديب أبا الحسن بن حريق يستحثّه على نظم الشعر في عروض الخبب : [ المتدارك ]
خذ في الأشعار على الخبب * فقصورك عنه من العجب
هذا وبنو الآداب قضوا * بعلوّ مجدّك في الرّتب
فنظم له أبو الحسن القصيدة المشهورة ، منها : [ المتدارك أو الخبب ]
أبعيد الشّيب هوى وصبا ؟ * كلّا لا لهوا ولا لعبا
ذرّت الستّون برادتها * في مسك عذارك فاشتهبا
ومنها :
يا نفس أحيى أحيى تصلي أملا * عيشي روحيا تروي عجبا
وخذي في شكر الكبرة ما * لاح الإصباح وما ذهبا
فيها أحرزت معارف ما * أبليت بجدّته الحقبا
والخمر إذا أعتقت وصفت * أعلى ثمنا منها عنبا
وبقيّة عمر المرء له * إن كان بها طبّا دربا
هبني فيها بإنابته * ما هدّمه أيام صبا
دخل غرناطة ، فوجب ذكره مع مثله .
منديل بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو الأمير أبو زيّان
حاله : كان فاضلا عاقلا جوادا ، عيّنه أبوه أمير المسلمين أبو يوسف بن عبد الحقّ ، للضّرب على أحواز مالقة عند الفتنة ، فاضطرب المحلة تجاه سهيل « 1 » ، وضيّق على تلك الأحواز ، وبرز إليه الجيش لنظر موسى بن رحّو من قرابته النّازعين عن إيالة المغرب من بني رحّو . وكان اللقاء ، فوقعت به الدّبرة ، وانهزم جيشه ، وقبض عليه ، وسيق إلى السلطان ، فتلقّاه بالبرّ ، ورعى ما لبيته الكبير من الحقّ ، وأسكنه مجاورا لقصره بحمرائه « 2 » ، مرفّها عليه ، محجوزا عن التصرّف ، إلى أن كان
هامش
( 1 ) سهيل : بالإسبانيةfuengirola، وهي بلدة تقع على شاطىء البحر المتوسط ، على بعد نحو ثلاثين كيلومترا إلى الغرب من مالقة .
( 2 ) أي قصر الحمراء ، مقرّ سلاطين بني نصر بغرناطة .