فيا شرف الملوك لك انقطاعي * وإنّي في محلّكم خديم
وآمالي أملت إليك « 1 » حتّى * وردن على نداك وهنّ هيم
فلا ظمأ « 2 » ووردك خير ورد * نمير ماؤه عذب جميم
ولا أضحى وفي مغناك ظلّ * ظليل حين تحتدم السّموم
ركبت البحر نحوك والمطايا * تسير لها ذميل أو رسيم
وإنّ علاك إن عطفت بلحظ * عليّ فذلك العزّ المقيم « 3 »
فوا أسفي على عمر تقضّى * بدار ليس لي فيها حميم
سوى ثمر للفؤاد ذهبت عنه * وبين جوانحي منه كلوم
ودون لقائها عرض الفيافي * ونجد « 4 » موجه طود عظيم
لعلّ اللّه ينعم باجتماع * وينظم شملنا البرّ الرحيم
بقيت بغبطة وقرار عين * بملك سعده أبدا يدوم
كما دامت حلى الأنصار تتلى * يشيد بذكرها الذّكر الحكيم
عليك تحية عطر شذاها * كعرف « 5 » الرّوض جادته الغيوم
مولده : بغرناطة في رجب « 6 » ثمانين وستمائة . وتوفي عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة ، ودفن بباب إلبيرة ، وتبعه من الناس ثناء حسن ، رحمه اللّه .
محمد بن محمد النّمري الضّرير
من أهل غرناطة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرفه بنسبه .
حاله : من عائد الصلة : كان حافظا للقرآن ، طيب النّغمة به ، طرفا في ذلك ، من أهل المشاركة في العلم ، واعظا بليغا ، أستاذا يقوم على العربية قيام تحقيق ، ويستحضر الشّواهد من كتاب اللّه وخطب العرب وأشعارها ، بعيد القرين في ذلك ، آخذا في الأدب ، حفظة للأناشيد والمطوّلات ، بقيّة حسنة ممتعة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لمليك » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة .
( 2 ) في الأصل : « فللظما ورودك » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة .
( 3 ) في الكتيبة : « القديم » .
( 4 ) في الكتيبة : « وبحر » .
( 5 ) في الأصل : « تعرّف » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة .
( 6 ) في نفح الطيب ( ج 8 ص 381 ) : « مولده في حدود ثمانين وستمائة » .