تردّى فأردى فقده أهل ريّة « 1 » * فما منهم إلّا كئيب ومغرم
غدا أهلها من فجعة بمصابه * وعيشهم صاب قطيع وعلقم
وهل كان إلّا والد مات عنهم ؟ * فيا من لقوم يتّموا حين أيّموا « 2 »
قضى نحبه الأستاذ واحد عصره * فكاد الأسى يقضي إلى الكلّ منهم
قضى نحبه القطّان فالحزن قاطن * مقيم بأحناء الضّلوع محكّم
وهل كان إلّا روضة رفّ ظلّها * أتيح له قيظ من الجون صيلم ؟
وهل كان إلّا رحمة عاد فقدها * علامة فقد العلم واللّه أعلم ؟
سل التّائبين العاكفين على الهدى * لكم منّة أسدى وأهدى إليهم
أفادهم من كلّ علم لبابه * وفهّمهم أسراره فتفهّموا « 3 »
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * دليلا بهم نحو الهدى حيث يمّموا « 4 »
أبان لهم طرق الرّشاد فأقدموا * وحذّرهم عن كل غيّ فأحجموا « 5 »
وجاء من التّعليم للخير كله * بأبين من يأتي به من يعلّم
فصاحة ألفاظ وحسن عبارة * مضيّ كما يمضي الحسام المصمّم
يصيب فلا يخطي إذا مقصدا * ومن « 6 » يجيب فلا يبطي ولا يتلعثم
يحدّث في الآفاق شرقا ومغربا * فأخباره أضحت تخطّ وترسم
سرى في الورى ذكر له ومدائح * يكاد بها طير العلى يترنّم
لعمرك ما يأتي الزمان بمثله * وما ضرّني لو كنت بالله أقسم
فقيه نزيه زاهد متواضع * رؤوف عطوف مشفق مترحّم
يودّ لو أنّ الناس أثرى جميعهم * فلم يبق مسكين ولم يبق معدم
يودّ لو أنّ اللّه تاب على الورى * فتابوا فما يبقى من الكلّ مجرم
عليه من الرّحمن أوسع رحمة * فقد كان فينا الدّهر يحنو ويرحم
هامش
( 1 ) ريّهreyo: كورة من كور الأندلس في قبلي قرطبة . الروض المعطار ( ص 279 ) .
( 2 ) في الأصل : « حين أو يتّم » وكذا لا يستقيم المعنى ولا الوزن . وأيّم الرجل أو المرأة : قتل زوجه أو جعله أيّما . محيط المحيط ( أيم ) .
( 3 ) في الأصل : « فتفهّم » .
( 4 ) في الأصل : « يمّم » .
( 5 ) في الأصل : « فأحجم » .
( 6 ) في الأصل : « ولمن » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .