تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ومن شعره قوله من قصيدة : [ الطويل ]
دعاني على طول البعاد هواها * وقد سدّ أبواب اللّقاء « 1 » نواها
وقد شمت برقا للّقاء « 2 » مبشّرا * وقد نفحت ريح الصّبا بشذاها
وجنّ دجى ليل بخيل بصبحه * كما بخلت ليلى بطيف سراها
وقاد زماني قائد الحبّ قاصدا * ربوعا ثوت ليلى بطول قناها
وناديت والأشواق بالوجد برّحت * ودمعي أجرى سابغا للقاها
أيا كعبة الحسن التي النفس « 3 » ترتجي * رضاها وحاشى أن يخيب رجاها
أحبك يا ليلى على البعد والنوى * وبي منك أشواق تشبّ لظاها
لئن حجبت ليلى عن العين إنني * بعين فؤادي لا أزال أراها
إلى أن بدا الصبح المشتّت شملنا * وما بلغت نفس المشوق مناها
فمدّت يمينا للوداع ودمعها * يكفكفه خوف الرقيب سراها
وقالت : وداعا لا وداع تفرّق * لعلّ الليالي أن تديل نواها
تذكّرنا ليلى معاهد باللّوى * رعى اللّه ليلات اللّوى ورعاها
وفاته : توفي في الطاعون الأعظم عام خمسين وسبعمائة .

محمد بن أحمد بن المراكشي

من أهل ألمريّة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالمرّاكشي . حاله : كان فتى جميل الرؤيا ، سكوتا ، مطبوعا على المغافصة « 4 » والغمز ، مهتديا إلى خفيّ الحيلة ، قادرا على المباحثة ، ذكيّا ، متسوّرا على الكلام في الصّنائع والألقاب ، من غير تدرّب ولا حنكة ، دمث الأخلاق ، ليّن العريكة ، انتحل الطب ، وتصدّر للعلاج والمداواة ، واضطبن أغلوطة صارت له بها شهرة ، وهي رقّ يشتمل على أعداد وخطوط وزايرجة ، وجداول غريبة الأشكال ، تحتها علامات فيها اصطلاحات الصّنائع والعلوم ، ويتصل بها قصيدة رويّها لام الألف أولها ، وهي منسوبة لأبي العباس السبتي : [ الطويل ]
يقول لسبتيّ « 5 » ويحمد ربّه * مصلّ على هاد إلى الناس أرسلا
هامش
( 1 ) في الأصل : « اللقا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « للقا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « للنفس » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) المغافصة : المفاجأة . لسان العرب ( غفص ) . ( 5 ) في الأصل : « سبتيّ » ، وكذا ينكسر الوزن .