تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
جلاله ، على منعة الأسوار وبعد مهاوي الأغوار ، وكثرة العدّ والعدد ، وطلبوا الأمان لأنفسهم ، وكان خروجهم عنها يوم الاثنين الخامس والعشرين من الشهر المذكور ، السعيد على المسلمين ، في العيد والسرور ، برد الدين ، وللّه الحمد على آلائه ، وتوالي نعمه وإرغام أعدائه . وفي وسط ربيع الأول من عام أحد وسبعين وسبعمائة ، أعمل الحركة إلى أحواز إشبيلية دار الملك ، ومحل الشّوكة الحادّة ، وبها نائب سلطان النصارى ، في الجمع الخشن من أنجاد فرسانهم ، وقد عظم التضييق ببلدة قرمونة ، المنفرد بالانتزاء على ملك النصارى ، والانحياز إلى خدمة المسلمين ، فنازل المسلمون مدينة أشونة « 1 » ، ودخلوا جفنها عنوة ، واعتصم أهلها بالقصبة ، فتعاصت ، واستعجل الإقلاع منها لعدم الماء المروي والمحلّات ، فكان الانتقال قدما إلى مدينة مرشانة وقد أحدقوا بها ، وبها العدّة والعديد من الفرسان الصّناديد ، ففتحها اللّه سبحانه ، إلّا القصبة ، واستولى المسلمون فيها ، وفي جارتها ، من الدواب والآلات على ما لا يأخذه الحصر ، وقتل الكثير من مقاتلتها ، وعمّ جميعها العدم والإحراق ، ورفعت ظهور دواب المسلمين من طعامها ما تقلّه أظهر مراكب البحار ، ما أوجب في بلاد المسلمين التّوسعة ، وانحطاط الأسعار ، وأوجب الغلاء في أرض الكفّار ، وقفل ، والحمد للّه ، في عزّ وظهور ، وفرح وسرور .

مولده السعيد النّشيئة « 2 » ، الميمون الطلوع والجيئة :

المقترن بالعافية ، منقولا من تهليل نشأته المباركة ، وحرز طفولته السعيدة ، في نحو ثلث ليلة الاثنين والعشرين من جمادى الآخرة عام تسعة وثلاثين وسبعمائة . قلت : ووافقه من التاريخ الأعجمي رابع ينير من عام ألف وثلاثمائة وسبعة وسبعين « 3 » لتاريخ الصّفر . واقتضت صناعة التعديل بحسب قيمودا وبطليموس ، أن يكون الطالع ببرج القمر ؛ لاستيلائه على مواضع الاستقبال المتقدم للولادة ، ويكون التخمين على ربع ساعة وعشر ساعة ، وثلث عشر الساعة السادسة من ليلة الاثنين المذكورة ، والطالع من برج السّنبلة ، خمس عشرة درجة ، وثمان وأربعون دقيقة من درجة . كان اللّه له في الدنيا والآخرة ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) أشونه ، بالإسبانية :Osuna، وهي مدينة من كور إستجة الأندلس . الروض المعطار ( ص 60 ) . ( 2 ) النشيئة : النشأة . ( 3 ) الصواب : 21 كانون الثاني من عام 1338 م .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 50 | لسان الدين ابن الخطيب