تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الأسحار ، رأيت أفق الشرق ، ووجدت القائل بفضل السّحر أصدق ، فابتدأت راكبا ، فلمّا جئت لذكر الجناب العليّ النبوي ، أتممت ماشيا ، وأنا في رملة بين مصر وعقبة إيله ، وقلت : [ البسيط ]
ما أحسن الأفق الشرقيّ إسفارا * فكم هذا في دجى الإدلاج أسفارا
إذا بدا سارت الأظعان هادية * له وصارت به الظلماء أنوارا
يجلو غياهب ليل طالما سدلت * على المحبين في الظلماء أستارا
ونمّ منه نسيم ثم ذا بعد * على أحاديث كانت ثمّ أسرارا
سرت سحيرا فبرّت سرّ ذي سحر * أهدت له ريح من يهواه معطارا
سرت ببانات أكناف اللّوى فغدت * كأنّ دارين قد أصبحت دارا
طابت بطيبة أرواح معطرة * بها فأصبح أفق الشوق عطّارا
كأنما فلق الإصباح حين بدا * خدّ وبهجة « 1 » حسن الشمس قد وارى
حقي بدت وتبدّت حسن صورتها * فعمّت « 2 » الأرض أنجادا وأغوارا
كأنه دعوة المختار حين بدت * دانت لها الخلق إعلانا وإصرارا
من نوره كل نور أنت تبصره * ونوره زاد للأبصار « 3 » إبصارا
هدا به اللّه أقواما به سعدا « 4 » * لولاه كانوا مع الكفر كفّارا
هو الشّفيع الذي قالت شفاعته * للموبقين ألا لا تدخلوا النّارا
هو العفوّ « 5 » عن الجاني وإن عظمت * من المسئ ذنوب كان غفّارا
هو الكريم الذي ما ردّ سائله * يوما ولو كرّر التّسآل تكرارا
هو الحبيب الذي ألقى محبته * في كل قلب فقلبي نحوه طارا
أحبّه كلّ مخلوق وهام به * حتى الجمادات أحجارا وأشجارا
وانشقّ بدر الدّجى من نور غرّته * وانهلّت السّحب من كفّيه أنهارا
ومن مقطوعاته ، قال : ومما نظمته في ليل السّرى ، وتخيل طيف الكرى ، مبدأ قصيد قصدته ، أي معنى أردته ، أشغل عنه ما بي منه : [ الخفيف ]
منع الهجر من سليمى هجوعا * فانثنى طبعها يريد الرّجوعا
هامش
( 1 ) في الأصل : « خدر بهجة » وكذا لا يستقيم الكلام ولا الوزن . ( 2 ) في الأصل : « فعمّته » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 3 ) في الأصل : « الأبصار » وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « سعداء » وكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) العفوّ ، بفتح العين وضمّ الفاء : العافي الكثير العفو . محيط المحيط ( عفا ) .