أدار السّحر من عينيه خمرا * معتّقة فأسكر كلّ صاح
وأهدى إذ تهادى كلّ طيب * كخوط البان في أيدي الرياح
وأحيا حين حيّا نفس صبّ * غدت في قبضة الحبّ المتاح
وسوّغ منه عتبي بعد عتب * وعلّلني براح فوق راح
وأجناني الأماني في أمان * وجنح الليل مسدول الجناح
وقال أيضا : [ الكامل ]
ومنعّم الأعطاف معسول اللّمى * ما شئت من بدع المحاسن فيه
لمّا ظفرت بليلة من وصله * والصّبّ غير الوصل لا يشفيه
أنضحت وردة خدّه بنفسي * وظللت أشرب ماءها من فيه
وقال أيضا : [ الكامل ]
حكت السّلاف صفاته بحبابها * من ثغره ومذاقها من رشفه
وتورّدت فحكت شقائق خدّه * وتأرّجت فيسيمها من عرفه
وصفت فوق أديمها فكأنها * من حسن رونق وجنتيه ولطفه
لعبت بألباب الرجال وغادرت * أجسامهم صرعى كفعلة طرفه
« ومن الغرباء في هذا الحرف »
محمد بن حسن العمراني الشريف « 1 »
من أهل فاس .
حاله : كان جهويا ساذجا ، خشن البزة ، غير مرهف التّجند ، ينظم الشعر ، ويذكر كثيرا من مسائل الفروع ، ومعاناة الفرائض ، يجعجع بها في مجالس الدّروس ، فشقي به المدرسون ، على وتيرة من صحة السّجية ، وحسن العهد ، وقلّة التصنّع .
وجرى ذكره في الإكليل « 2 » : كريم الانتماء ، مستظل « 3 » بأغصان الشجرة الشّمّاء ، من رجل سليم الضمير ، ذي باطن أصفى من الماء النّمير ، له في الشعر طبع يشهد بعروبية أصوله ، ومضاء نصوله .
هامش
( 1 ) ترجمة الشريف العمراني في الدرر الكامنة ( ج 4 ص 46 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 374 ) .
( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 374 ) .
( 3 ) في النفح : « متظلّل » .