ونشر محيّا للمكارم لو سرت * حميّاه في وجه الأصيل لما اصفرّا
هل السّعد إلّا حيث حطّ صعيده * لمن بلّ في شفري ضريح له شفرا ؟
طوين الليالي طيّهنّ وإنما * أطوين « 1 » عنّي التّجلّد والصّبرا
فلا حرمت سقياه أدمع مزنة * ترى مبسم النّوار عنبر معترّا
وما دعوتي للمزن عذرا لدعوتي * إذا ما جعلت البعد عن قربه عذرا
وقال يرثي أبا محمد بن أبي العباس بمالقة « 2 » : [ الكامل ]
أبني البلاغة ، فيم حفل النادي ؟ * هبها عكاظ ، فأين قسّ إياد ؟
أما البيان ، فقد أجرّ لسانه * فيكم بفتكته الحمام العادي
عرشت سماء « 3 » علاكم « 4 » ما أنتم * من بعد ذلكم الشّهاب الهادي
حطّوا على عمد الطريق فقد خبا « 5 » * لألاء « 6 » ذاك الكوكب الوقّاد
ما فلّ لهذمه « 7 » الصّقيل وإنما * نثرت كعوب قناكم المنآد
إيه عميد الحيّ غير مدافع * إيه فدى لك غابر الأمجاد
ما عذر سلك كنت عقد نظامه * إن لم يصر بردا إلى الآباد ؟
حسب « 8 » الزمان عليك ثكلا أن يرى * من طول ليل في قميص حداد
يومي بأنجمه لما قلّدته * من درّ ألفاظ وبيض أياد
كثف الحجاب فما ترى متفضلا * في ساعة تصغي به وتنادي « 9 »
ألمم بربعك غير مأمور فقد * غصّ الفناء « 10 » بأرجل القصّاد
خبرا يبلّغه إليك ودونه * أمن العداة وراحة الحسّاد
قد طأطأ الجبل المنيف قذاله * للجار بعدك واقشعرّ الوادي « 11 »
أعد التفاتك نحونا وأظنّه * مثل الحديث لديك غير معاد
هامش
( 1 ) في الأصل : « طوين » وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) هو الفقيه الأديب عبد اللّه بن أبي العباس الجذامي المالقي ، وله شعر في مدح يوسف بن عبد المؤمن الموحدي . المغرب ( ج 1 ص 426 ) . والبيت الأول في المغرب ( ج 1 ص 426 ) وبعض أبيات هذه القصيدة في ديوان الرصافي البلنسي ( ص 60 - 61 ) .
( 3 ) في الأصل : « سما » وكذا ينكسر الوزن .
( 4 ) في الأصل : « علايكم » وكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) في الأصل : « خبت » .
( 6 ) في الأصل : « لآلىء » وكذا ينكسر الوزن .
( 7 ) في الأصل : « لهزمه » بالزاي . واللّهذم : اتحاد القاطع من الأسنّة . محيط المحيط ( لهذم ) .
( 8 ) في الأصل : « حيث » والتصويب من الديوان .
( 9 ) في الأصل : « وتناد » بدون ياء .
( 10 ) في الأصل : « الفنا » بدون همزة وكذا ينكسر الوزن .
( 11 ) في الأصل : « الواد » بدون ياء .