وجسمي أجلّ الجسوم التهابا * وقلبي أشدّ القلوب انكسارا
إلى أن تجرّعت كأس النّوى * وقلت زماني على الشّمل جارا
وصبّرت نفسي لفقدانها * هنالك بالرّغم ليس اختيارا
وقال من قصيدة « 1 » : [ الطويل ]
حننت « 2 » لبرق لاح من سرحتي نجد * حنين تهاميّ « 3 » يحنّ « 4 » إلى نجد
وقلت لعلّ القلب تبرا كلومه * ومن ذا يصدّ النار عن شيمة الوقد ؟
لكن « 5 » شاركتني في المحبّة فرقة * فها أنا في وجدي وفي كلفي وحدي « 6 »
وهو إلى هذا العهد بالحال الموصوفة .
محمد بن إبراهيم بن عيسى بن داود الحميري « 7 »
من أهل مالقة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن عيسى .
حاله : كان أديبا ، حسن الخطّ ، جيّد النظم ، متظرّفا ، لوذعيّا ، مطبوعا ، منحطّا في هواه ، جامحا في ميدان بطالته ، معاقرا للنّبيذ ، على حفظ للرسم ، واضطلاع بالخدمة ، وإيثار للمروءة ، ومعرفة بمقادير الأمور ، وتشبّث بأذيال الحظوة . كتب للرئاسة السّعيدية بمالقة ، ونظر على ألقاب جبايتها ، وانتفع الناس بجاهه وماله ، ووقع الثناء على حسن وساطته . ثم سافر عنها ، وقد سمت مجادة السلطان في غرض انتقالها إلى العدوة ، معوّضة بمدينة سلا من مالقة . وكان ما كان من معاجلة الأمر ، والقبض على الريّس ، وقيام ولده بالأمر ، فانبتّ المذكور بالعدوة ، وكانت بها وفاته .
وجرى ذكره في الإكليل الزاهر بما نصه « 8 » : علم من أعلام هذا الفن ،
هامش
( 1 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 275 - 276 ) .
( 2 ) في الأصل : « حللت » والتصويب من الكتيبة .
( 3 ) التهامي : نسبة إلى تهامة وهي من اليمن . معجم البلدان ( ج 2 ص 63 ) .
( 4 ) في الأصل : « تحنّ » والتصويب من الكتيبة .
( 5 ) في الأصل : « إن » وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة الكامنة .
( 6 ) في الأصل : « وجد » بالجيم ، والتصويب من الكتيبة الكامنة .
( 7 ) ترجمة محمد الحميري في الكتيبة الكامنة ( ص 158 ) وجاء فيه أنه أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عيسى الحميري ، ونفح الطيب ( ج 8 ص 365 ) وجاء فيه أنه : أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى بن داود الحميري .
( 8 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 365 - 366 ) والكتيبة الكامنة ( ص 158 - 159 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 271 ) .