تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فأجابني بلسان حال واعتنى * لا الشمس تحكيها فأحكيها أنا
وصرفت وجهي نحو غصن أملد * قد رام يشبه قدّها لمّا انثنى
فضحكت هزءا عند هزّ قوامها * إذا رام أن يحكى قواما كالقنا
وكتبت إليه في غرض يظهر من الأبيات : [ الطويل ]
جوانحنا نحو اللقاء جوانح * ومقدار ما بين الدّيار قريب
وتمضي الليالي والتزاور معوز * على الرغم منّا إنّ « 1 » ذا لغريب
فديتك عجّلها لعيني زيارة * ولو مثل ما ردّ اللّحاظ مريب
وإنّ لقائي جلّ عن ضرب موعد * لأكرم ما يهدى الأريب أريب
فراجعني بقوله ، والتجنّي شيمة : [ الطويل ]
لعمرك ما يومي إذا كنت حاضرا * سوى يوم صبّ من عداه يغيب
أزور فلا ألفي لديك بشاشة * فيبعد منّي الخطو وهو قريب
فلا ذنب للأيام في البعد بيننا * فإني لداعي القرب منك مجيب
وإنّ لقاء جاء من غير موعد * ليحسن لكن مرّة ويطيب
وإحسانه كثير ، وفيما ثبت كفاية لئلّا نخرج عن غرض الاختصار .

محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي « 2 »

يكنى محمد أبا بكر ، أخو الذي قبله . حاله : تلوه في الفضل والسّراوة ، وحسن الصورة ، ونصاعة الطّرف ، مرب عليه بمزيد من البشاشة والتنزّل ، وبذل التودّد ، والتبريز في ميدان الانقطاع ، متأخر عنه في بعض خلال غير هذا . ذكيّ الذهن ، مليح الكتابة ، سهلها ، جيّد العبارة ، متأتّي اليراع ، مطلق اليد ، حسن الخطّ ، سريع بديهة المنثور ، معمّ ، مخول في التخصّص والعدالة . كتب الشّروط بين يدي أبيه ، ونسخ كثيرا من أمّهات الفقه ، واستظهر كتبا ، من ذلك « المقامات الحريرية » . وكتب بالدار السلطانية ، واختصّ بالمراجعة عمّن بها ، والمفاتحة أيام حركات السلطان عنها إلى غيرها . حميد السيرة ، حسن الوساطة ، نجديّ الجاه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « وإنّ » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) ترجمة أبي بكر محمد بن محمد ابن قطبة الدوسي في نثير فرائد الجمان ( ص 318 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 167 ) .